أقوى من الفرع بالإجماع من العقلاء ! .
وقولهم : إنّ تفضّل الله على عباده بالعفو قبيح عقلاً وشرعاً , إلا أن يجب عليه وجوباً يقبح معه تركه , وسواء كان العفو قبل الوعيد أو بعده , وهذا هو الفرق بين مذاهب البغداديّة والبهاشمة , فإنّ البهاشمة لا يقبّحون العفو قبل الوعيد عقلاً , وقول البغداديّة : إنّه يقبح عقلاً وشرعاً العمل بجميع أخبار الثّقاب من الصّحابة والتّابعين , وأئمة المسلمين , وأنّ العمل بالقياس حرام , وبجميع الأدلّة الظّنيّة . ومن العجب استحقارهم الظّاهرية وتعظيمهم البغداديّة , والظّاهرية إنّما أنكرت القياس فقط , والبغداديّة أنكرت القياس والأخبار معاً , فهذه العقائد يذهبون إليها ويناظرون عليها , وليست من قبيل الإلزام , فإن كانت هذه العقائد وأمثالها من الأباطيل هي التي اختصصتم بها على المحدّثين , وتميّزتم بمعرفتها ( 1 ) على كثير من بله المسلمين , فلعمري إنّه لم يصر إلى هذه العقائد أحد من المسلمين إلا بعد ممارسة علومكم هذه التي سيّلت أذهانكم إلى هذا الحدّ , وخلصتم به ( 2 ) من عار جمود المحدّثين والسّلف الصّالحين من الصّحابة والتّابعين .
فإن قلت : إنّ أهل الحديث فرق كثيرة ويوجد لهم مثل ما يوجد للمتكلمين من الأقوال النّكيرة .
فالجواب من وجوه :
الأول : أنّ تلك الفرق المبتدعة ممن ينسب إلى السّنة فرق شاذّة
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( وعسر معرفتها ) ) .
( 2 ) ليست في ( ي ) و ( س ) .