فانظر كيف تأدّب أبو عبد الله الذّهبي , وذكر جلالة الأئمة المتبوعين في الإسلام , ونصّ على أنّ ذكرهم في كتب الجرح والتعديل لا يضرهم عند الله , ولا عند النّاس . وهكذا فليكن ذكر العالم لمن هو أعلم منه ؛ بأدب , وتواضع , وتعظيم , وتوقير , جعلنا الله ممن عرف قدر الأئمة , وعصمنا من مخالفة إجماع الأمّة ( 1 ) .
وبهذه الجملة تمّ كشف عوار هاتين الشّبهتين الضّعيفتين في علم إمام أكثر أهل الإسلام , الذي أجمع على إمامته العلماء الأعلام . وقد أحببت التّقرّب إلى الله تعالى , والتّشرّف بخدمة مناقبه العزيزة , والذّبّ عن معارفه الغزيرة , بذكر هذه الأحرف الحقيرة اليسيرة , ولم أقصد التّعريف بمجهول ( 2 ) من فضائله , ولا الرّفع لمخفوض من مناقبه , فهو من ذلك أرفع مكاناً , وأجلّ شأناّ .
والشمس في صادع أنوارها . . . غنيّة عن صفة الواصف
الوهم الثاني عشر : وهم المعترض المسكين أنّ طائفة المعتزلة بالذّكاء مخصوصة , وأجنحة أهل الأثر عن النّهوض لهذه الفضيلة مقصوصة , وصرّح بوصم الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - بالبله , وكذلك أهل الحديث , قال : ( ( إنّما قالوا بذلك لقلّة ممارستهم بالعلوم , واقتصارهم على فنّ الحديث . وكلامه هذا ذكره في رسالته
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( الأئمة ) ) .
( 2 ) في ( س ) : ( ( المجهول ) ) .