السلام - كان يفعل المباح والمندوب والواجب , وإنّما القدر المقطوع به أنّه لم يكن يفعل المعاصي المحرّمة , فإن فعل شيئاً من الصّغائر سهواً لم يقرّ عليه , وبين الله تعالى ذلك لئلاّ يبطل الاحتجاج بأفعاله .
قال المحقّقون : فإذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلاً نظرنا هل دلّت القرائن على أنّه فعل ذلك متقرّباً [ به ] ( 1 ) إلى الله تعالى أولا , فإن لم تدلّ على ذلك القرائن , لم يستحب التّأسّي فيه , وكان [ ما ] ( 2 ) فعله على الإباحة : من شاء فعله , ومن شاء تركه ؛ واحتجّوا على ذلك بحجج يطول ذكرها وتقريرها .
منها : قوله تعالى : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَاً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِم إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً } [ الأحزاب : 37 ] . فلم يوجب على المؤمنين نكاح أزواج أدعيائهم .
وثانيها : حديث : ( ( لم خلعتم نعالكم ) ) ( 3 ) , فأنكر الاقتداء قبل معرفة وجه فعله , وقول بعضهم إنّه أقرّهم على استدلالهم غير مسلّم , بل ردّ عليهم : ( ( إنّ جبريل أخبرني أنّ فيهما قذراً ) ) , والحديث صحيح
هامش
( 1 ) من ( ي ) و ( س ) .
( 2 ) في الأصول : ( ( من ) ) ! .
( 3 ) أخرجه أحمد : ( 3 / 20 ) , وأبو داود : ( 1 / 426 ) وابن خزيمة : ( 2 / 107 - رقم 1017 ) , وغيرهم .
من طريق أبي نعامة السعدي , عن أبي نضرة , عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وهذا سند صحيح .
وروي من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في ( ( الكبير ) ) : ( 11 / 392 ) , والدارقطني في ( ( السنن ) ) : ( 1 / 399 ) , وفي سنده مقال .