متنه , وإن كان لا يخفى عليه بطلان تاريخه الذي جاء في هذا الطّريق .
الاحتمال الثّاني : أن يكون أنسي هذا وإن كان لا يجهله , فقد يسهو العالم عمّا يعرف , كما يسهو في صلاته ولا ( 1 ) يعرف عدد ركعاتها , والسّهو غير الجهل بلا مرية , وقد يتفق ذلك لكثير من أئمة الفنون كلّها في مسائل جليّة يخطئون فيها على سبيل السّهو دون الجهل , والله سبحانه أعلم .
فإن قلت : فلم روى أبو داود هذا الحديث مع ما فيه من المطاعن ؟
قلت : لأنّه قد رواه بإسناد نظيف صحيح , من طريق أنس كما رواه مسلم ( 2 ) كذلك , ثمّ قوّى تلك الطريق بذكر جملة مما ورد في الباب مما هو ضعيف , أو مختلف فيه , كما هو عادة الحفّاظ , وليس الاضطراب الكثير في الحديث إلا من أجل تاريخه , وغرض أبي داود منه لا يتعلّق بتاريخه , إنّما يتعلّق بمتنه , وليس في متنه مطعن / إلا من وجهين محتملين :
أحدهما : من أجل الوليد وقد بينّا أنّه لا يتّهم فيه فهو من مثالبه ( 3 ) , وإنّما رواه ليعتذر عنه , وقد بيّنّا بطلان عذره , وقد نصّ أحمد بن حنبل على عكس عذره , ولو استطاع الوليد لكتمه .
وثانيهما : من أجل عبد الله الهمداني , وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّه لم
هامش
( 1 ) في ( ت ) : ( ( وهو ) ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه .
( 3 ) في ( س ) : ( ( مقالته ) ) ! .