قال أبو عمر : والآثار في هذا المعنى كثيرة جداً قد تقصَّيتها في ذكر ( الحوض ) في باب : خبيب من كتاب ( ( التمهيد ) ) ( 1 ) والحمد لله تعالى ) ) . انتهى لفظه .
وقد نقم بعض أهل الحديث ( 2 ) على ابن عبد البرّ تعرّضه في ( ( الاستيعاب ) ) لذكر ما شجر بين الصّحابة , ولم يريدوا نقم هذا الجنس , إنّما نقموا ذكر ما شجر بينهم مما وقع بين أهل الفضل على سبيل التّأويل الذي لا يقدح به في رواية الحديث , أمّا ارتكاب الكبائر عمداً ؛ فذكره واجب لأجل الجرح به فاعلم ذلك .
قلت : هذا مع أنّ ابن عبد البرّ ذكر في خطبة ( ( الاستيعاب ) ) ( 3 ) أنّ الصّحابة كلّهم عدول بتعديل الله تعالى , وهذا يدلّ على أنّهم أرادوا بعدالة الصّحابة ما قدّمته من عدالتهم [ و ] ( 4 ) عدم الاعتداد بالنّادر .
فإن قلت : فما الفرق بين مذهب الشّيعة , وأهل الحديث في الصّحابة ؟
قلت : من وجوه :
الأول : في الخلافة وهو معروف .
والثاني : أنّ أهل الحديث يحملون من أظهر التّأويل من الصّحابة
هامش
( 1 ) ( 2 / 291 - 309 ) .
( 2 ) مثل ابن الصّلاح في ( ( علوم الحديث ) ) : ( ص / 145 ) , والنووي في ( ( الإرشاد ) ) ( 2 / 584 ) .
( 3 ) ( 1 / 2 - 7 ) بهامش ( ( الإصابة ) ) .
( 4 ) في ( أ ) : ( ( في ) ) .