وقد أجاد وأبدع من قال في هذا المعنى :
صحبُ اللهُ راكبين إلى العز . . . طريقاً من المخافة وَعرْا
شرِبُوا الموت في الكريهة حُلواً . . . خوفَ أن يشربوا من الضّيمِ مُرَّاً
يا هذا ! إن الدّواعي تحرّك القُوى , وإنّ القلوب ليست بسَوَى . إنّ الإبل إذا كلّت قواها , ونفخت في بُراها , أطربها السّائق بحداها , فنفحت في سُراها , فعلّلوها بحديث حاجِرٍ , ولتصنع الفلاة ما بدا لها . هذا وهي غليظة الطّباع بهيميّة , فكيف بأهل القلوب الرّوحانية ؟ ! وأنشد الحجّة ( 1 ) في هذا المعنى في كتابه : ( ( سر العالمين وكشف ما في الدّارين ) ) ( 2 ) :
هامش
( 1 ) يعني : أبا حامد الغزالي ت ( 505 ه - ) , ويلقّب ب ( حجة الاسلام ) .
( 2 ) نسبه له في ( ( إيضاح المكنون ) ) : ( 2 / 11 ) , والصحيح أنّ هذا الكتاب منحول على الغزالي , قاله الدهلوي في ( ( التحفة الإثنى عشرية ) ) : ( ص / 87 ) وهناك دليل يقطع بذلك , وهو : أنه في هذا الكتاب يقول : أنشدني المعرّي لنفسه , والمعري ت ( 449 ه - ) , والغزالي ولد ( 450 ه - ) , فكيف ينشده لنفسه , وعمره سنتين ؟ !
انظر : ( ( مؤلفات الغزالي ) ) : ( ص / 271 - 272 ) لعبد الرحمن بدوي .
وذكر المؤلف هذه الأبيات في كتابه التحفة الصفية ) ) : ( ق / 61 أ ) , وذكر قبلها بيتاً هو :
إن كنت تنكر أنّ للنّ . . . - - - - غمات تأثيراً ونفعاً
فانظر إلى . . . . . .
وفي حاشية ( ي ) كتب قبلهما :
إن كنت تنكر أنّ للألح . . . - - - - ان في الأسماع وقعا ) )
أقول : لم أجد هذه الأبيات في مطبوعة كتاب ( ( سرّ العالمين ) ) ! .