دعوى لعلم الغيب بما يكون من النّاس في المستقبل .
وثالثها : أنّا في علّة من كيفية العلم بإجماع العلماء فكيف بإجماع النّاس ؟ ! .
ورابعها : أنّه قد حكم بالجهل على أهل زماننا , فمع ذلك كيف يحتج بإجماعهم , / وليس يحتجّ إلا بإجماع العلماء ؟ .
قال : الوجه الثّاني : أنّه لا يتميّز على هذا الوجه المجتهد من المقلّد , فإنّه إذا رجّح في كلّ مسألة , وعمل يما يترجّح [ له ] ( 1 ) ؛ فهذا شأن المجتهدين , وكونه قد قال به قائل شرط في حقّ المجتهدين أيضاً .
أقول : هذا الوجه أضعف مما قبله ؛ والقول بالتّرجيح لا يؤدّي إلى ما ذكره من عدم الفرق بين المجتهد والمقلّد , فالفرق بينهما واضح , وهو أنّ المقلّد ليس له أن يستقلّ بقول لم يسبق إليه , وإنّما هو تبع لغيره , وقد رام المعترض أن يبطل هذا الفرق فركب الصّعب الذّلول , وخالف المعقول والمنقول , والتزم أنّه لا يحلّ الاجتهاد لمجتهد حتّى يسبقه غيره إلى اختياره , وهذا معلوم البطلان لوجوه :
أحدها : أنّه يلزم بطلان اجتهاد خير الأمّة من الصّدر الأوّل الذين ابتكروا الكلام في الحوادث , وسبقوا إلى الاجتهاد في المسائل .
وثانيها : أنّه يلزم أنّ الحادثة إذا حدثت وليس فيها نصّ لمن تقدّم من العلماء لزم العمل فيها بغير اجتهاد ولا تقليد , لأنّ شرط كلّ واحد
هامش
( 1 ) زيادة من ( ي ) و ( س ) .