كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها , وهذا شرط صعب قلّ من يتّصف به . وإنّما اشترطوا ما ذكرناه لأنّ الشّافعيّ ترك العمل بظاهر أحاديث علمها ورآها , لكن قام الدّليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تأويلها أو نحو ذلك .
قال ابن الصّلاح : ( ( ليس العمل بظاهر ما قاله الشّافعي , فليس كلّ ( 1 ) فقيه يسوغ له أن يستقلّ بالعمل بما رآه حجة من الحديث . وممّن سلك هذا المسلك أبو الوليد موسى بن [ أبي ] الجارود ( 2 ) - ممّن صحب الشافعيّ - قال : صحّ حديث : ( ( أفطر ( 3 ) الحاجم والمحجوم له ) ) فأقول : قال الشّافعيّ : أفطر الحاجم والمحجوم . فردّوا ذلك عن أبي الوليد لأنّ الشّافعيّ تركه مع علمه بصحّته لكونه منسوخاً عنده , وبيّن نسخه .
قال أبو عمرو ( 4 ) بن الصّلاح - فيمن وجد حديثاً يخالف مذهبه - : نظر إن كان من أهل الاجتهاد فيه مطلقاً أو في ذلك الباب أو المسألة كان له العمل به , وإن لم يكن , وشقّ عليه مخالفة الحديث بعد البحث عنه , ولم يجد جواباً شافياً ؛ فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل , ويكون هذا [ عذراً ] ( 5 ) في ترك مذهب إمامه . وما قاله
هامش
( 1 ) ( ( كل ) ) سقطت من ( س ) .
( 2 ) المكّي , من ثقات أصحاب الشّافعي , وراوي كتاب ( ( الأمالي ) ) عنه . انظر : ( ( طبقات الشافعية الكبرى ) ) : ( 2 / 161 ) .
( 3 ) في ( س ) : ( ( قد أفطر . . . ) ) ! .
( 4 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( عمر ) ) , وهو خطأ .
( 5 ) سقطت من ( أ ) و ( ي ) .