ألا ترى أنّهم قد اختلفوا [ اختلافاً ] ( 1 ) كثيراً في جرح حمزة بن حبيب أحد القرّاء السّبعة ( 2 ) , فلم يضرّه ذلك مع شدّة الاختلاف فيه ( 3 ) , بل انعقد الإجماع بعد ذلك على قبوله وتوثيقه , وكذلك كثير ممّن اختلف فيه من رواة البخاريّ ومسلم قد أجمع على قبوله وزال الخلاف , وأقلّ أحوال هذا الإجماع الظّاهر أن يكون مرجّحاً , فإنّ العلماء يتمسّكون في التّراجيح بأشياء ضعيفة لا تقارب هذا في القوة والله أعلم .
وهذا من نفيس ( علوم الحديث ) ولطيف كلام أئمة أهل هذا الشأن . وممّن ذكر هذا الجواب الإمام الحافظ زين الدين ابن العراقيّ في ( ( تبصرته ) ) ( 4 ) لكنّه لم يستوفه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ( ( خلافاً ) ) .
( 2 ) جماهير النّقّاد على قبول حديث ( ( حمزة بن حبيب ) ) ولم يليّنه في الحديث إلا الساجي , والأزدي .
إلا أنّ الاختلاف الكبير كان في قبول قراءته أو ردّها , إلا أنّ الذّهبي قد قال : ( ( . . . . قد انعقد الإجماع بآخره على تلقي قراءة حمزة بالقبول , والإنكار على من تكلّم فيها . . . ) ) اه - .
( ( ميزان الاعتدال ) ) : ( 2 / 128 ) , وانظر : ( ( السير ) ) : ( 7 / 91 ) .
( 3 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه :
( ( ولم يجرح حمزة أحد إلا في قراءته , فكرهها يزيد بن هارون وغيره , قال في ( ( الميزان ) ) : ( ( ثمّ انعقد الإجماع على صحة قراءة حمزة , ومنهم من قال : إنّه سئ الحفظ , أما فضله فإجماع , وزهده وعبادته - رحمه الله تعالى - ) ) . تمت . شيخنا العلامة أحمد بن عبد الله لجنداري - رحمه الله - ) ) .
( 4 ) ( ص / 142 , 148 ) .