المستعمل السابق إلى الأذهان ( 1 ) عند الإطلاق من غير قرينة فهذا أمر يتوقف القطع فيه على نقل متواتر اللفظ معلوم المعنى ، وهذا مفقود في كلا القولين ، ومع فقده يتعذر القطع ويتسع القول .
وسر هذه المسألة هو : أن الأمور العرفية تختلف بحسب اختلاف أهل العرف أزمانا وبلدانا وأديانا ، فقد يصطلح كل من الطوائف ، وأهل الفنون على اصطلاح ، ويصطلح آخرون على خلافه ، فيكون المفهوم من اصطلاح كل طائفة ما قصد به .
مثاله : لفظة " الكلام " فإنه في اصطلاح النحاة : المفيد ، وفي اصطلاح المتكلمين : ما تركب من حرفين فصاعدا ، فلا يمتنع مثل ذلك في اسم الصحبة ، فيكون المفهوم من ذلك في كلام المحدثين ما اصطلحواعليه ، والمفهوم منه في كلام غيرهم كذلك ، وكل يفهم من كلام الصدر الأول ما غلب على ظنه أنه عرف الصدر الأول ، ولا حجر في هذا ولا تضييق . والله سبحانه أعلم .
وبقية ما ذكره المعترض يشتمل على مسألتين :
إحداهما : فيمن قائل عليا - رضي الله عنه - ، ذكرها ذكرا مختصرا ؛ ثم أعادها بأطول من ذلك ، فأخرنا الجواب فيها إلى الموضع الذي استوفى فيه الكلام .
والمسألة الثانية : قبول الأعراب ، وقد أعادها أيضا حيث بسط القول فيها .
هامش
( 1 ) في نسخة : " الأفهام ، كذا في هامش ( أ ) " وفي ( س ) .