( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ) فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر ، ( ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) وهو الخلود في جهنم ، ( وَآخَرُون ) من أهل المدينة لا من المنافقين ، ( اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) في التخلف عن الغزو ، ( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا ) كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما ، ( وَآخَرَ سَيِّئًا ) كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلاً ، قيل : الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهماً أي بدرهم ، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول : خلطت الماء واللبن ، أي : خلطت كل واحد منهما بصاحبه ، كأنك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء ، ( عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) يقبل توبتهم ، ( إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت حلهم وعفا عنهم ، ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) ، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسواري وقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم " ، ( تطَهِّرُهُمْ ) عن الذنوب ، ( وَنُزكِّيهِم بِهَا ) ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 98
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٩٨