تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ) حال أو بدل من نوح والآلين أي : إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض . ( وَاللهُ سَمِيعٌ ) : لأقوال الناس ، ( عَلِيمٌ ) بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل . ( إِذ قَالَتِ ) مفعول لاذكر ، قيل : ظرف ل‍ سميع وعليم أي : سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ( امْرَأَتُ عِمْرَانَ ) : هي أم مريم . ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي ) أوجبت على نفسي أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه ، ( مُحَرَّرًا ) حال أي : معتقًا مخلصًا للعبادة قيل : كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه ؛ فاشتهت الولد ؛ فدعت ؛ فاستجيب دعاؤها ، ( فَتَقَبَّلْ مِنِّي ) : ما نذرت ، ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ) : بقولي ، ( العَلِيمُ ) : بنيتي . ( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا ) تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى . ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا ، ولذلك حررته ، وأنثى حال عن مفعول وضعت . ( وَاللهُ أَعْلَمُ بمَا وَضَعَتْ ) : هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين ، وقرئ : " وَضَعْتُ " فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا ، ( وَلَيْسَ الذكَرُ كَالأُنثَى ) فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة ، وقيل : هو قول الله أيضًا أي : ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ، ( وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ) : عطف على إني وضعتها أنثى قيل : معنى المريم في لغتهم العابدة . ( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ ) : أجيرها بحمايتك ، ( وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) : المطرود ، في الحديث : " ما من مولود يولد ؛ إلا مسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخًا من مسه إياه ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 239 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي