أقولُ : ما أدري ما حمَلَ السَّيِّد - أيده الله - على حكايةِ المذاهب في هذه المسألة من غير ذكر شيء من الأدلة ، وهو ممن لا يخفي عليه ما في هذا من الشين عند أهل هذا الشأن ، وإنما يجب الإيمانُ بكلام الله تعالى ، وكلامِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلو أنِّي عاملت السَّيِّدَ بمثلِ ما جاء به ، لقلتُ : إن الذي ضعفه قويٌّ ، وإنَّ ذلك ظاهر جليٌّ ، فمجردُ الدعوى لا يَعْجِزُ عنها أحد ، ولكن لا بد من الإشارِة إلى الدليل على قوة ما استضعفه - أيده الله - على سبيل الاختصار .
فأقول : الجوابُ على ما أورده مِن وجوه :
الوجه الأول : أن هذه مسألة خلاف بين الأصوليين والمحدِّثين ، فقد حُكِيَ فيها خمسةُ أقوالٍ لأهل العلم :
منهم مَنْ قَبِلَ الإطلاقَ في الجرح والتعديل معاً .
ومنهم منْ منع ذلك فيهما معاً .
ومنهم منْ فصَّلَ .
واختلفوا على ثلاثة أقوال :
منهم مَنْ قَبِل الإجمال في التعديل دونَ الجرح ، وهو اختيارُ الشافعي وجماعة ، ومنهم من عكس هذا ، وقال بعضهم : إنْ كان الجارحُ أو المعدِّلُ مِن أهلِ العلمِ ، قُبِلَ ، وإلا لم يُقْبَل ، وأفاد السَّيِّد - أيَّده اللهُ - قولاً سادساً : وهو أنه إن كان موافقاً في الاعتقاد ، وكان مِن أهل العلم قُبِلَ وإلا لم يُقبل .
فإذا ثبتَ هذا الخلافُ الكثيرُ في هذه المسألة ، فلا معنى للترسُّل
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 363
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣٦٣