بالأحكام مِن الحديث ، بل هِيَ أكثرُ مِن الحديث في هذا المعنى ، والنسخُ يُوجد فيها نظيرُهُ ، وهو الرجوعُ عن القولِ القديمِ ، والتعارضُ موجودٌ في القولين إذا لم يُؤرخا ، والتخصيصُ موجودٌ في كلام العلماء وكلامُهُم عربيٌّ غيرُ ملحون يحتاج إلى العربيّة ، وجوازُ تقليدهم ينبني على معرفةِ اللهِ ، وصدقِ الرسول ، وزيادة معرفة أدلة جوازِ التقليد من نصٍّ أو إجماعٍ ، ومعرفةُ ذلك الدليل توقفُ على أمورٍ قد مرَّت الإشارةُ إليها .
فإن قلتَ : التقليدُ يتجزأ دونَ الاجتهاد .
قلنا : كلامُنا في أنَّكَ حكمتَ بتعذُّرِ الاجتهادِ العام ، ولم تحكم بتعذُّر التقليدِ العام ، فإن أكثرَ أهلِ الفتوى والقضاء يدَّعيه ، على أن تجزي الاجتهاد هو الصحيحُ عند الجمهورِ .
الجواب الثاني عشر : أن بطلانَ الاجتهادِ لا يجوزُ أن يثبت بالضَّرورة العقلية ولا الشرعية ولا بالدِّلالة العقلية ، وهذا مما لا يحتاج إلى ذكر البرهان لجلائه ، وبقي أن يثبت بالدلالة الشرعيَّة وهي التي زعم السَّيِّد أنها قد بطلت ، فبقي أن السَّيِّد ادَّعى بطلانَ الاجتهاد لدلالة مجرَّدِ الاستبعاد وهذا لا يصلُح مستنداً - والله أعلم - .
وفي هذا القدرِ كفايةٌ في الجواب على قوله المتقدم في التنفير عن الاجتهاد ، والتوعير لمسالك العلم ، والتشكيك في دخوله في حيِّزِ الإمكان والتشويش على من أراده مِن أهل الإسلام .
قال : الثاني : أن أولئك المعدّلين معلولون بمثل هذا ، أو مجهولةٌ براءتُهُم منه .
أقول : قد تعرض السَّيِّدُ - أيَّده الله - تعالى في هذا الكلام للتشكيك
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 351
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣٥١