السعادات ابن الأثير ، وتجده في كتاب " المنتقى في الأحكام " ( 1 ) لعبد السَّلام ابن تيميَّة ، وتجدهُ في كتاب " الإلمام " ( 2 ) للشيخ تقي الدِّين محمد بن علي القُشيري ، وتجده في كتاب " الجمع بين الصحيحين " ( 3 ) للحافظ الحُمَيْدِيّ . وتجده في كتب الفقه البسيطة التي يُشرح فيها مذاهبُ العلماء ويذكر فيها حُجَجُهُمْ .
وهذه الكتبُ قد تُوجدُ كُلُّها وقد يُوجد منها كثيرٌ ، ولا شكَّ أن الناظر فيها إن لم يستفِدِ العلمَ الضَّروري باستحالة تواطؤ مصنِّفيها على محضِ الكذب والمباهتة ، لأنه يستحيلُ اجتماعُهم واتفاقُهم على ذلك ، لِتباعد أزمانِهم وبُلدانهم ، واختلافِ أغراضهم ومذاهبهم ، وأقلُّ الأحوال أن ذلك يُفيدُ الظَّنَّ الغالِبَ المقارِبَ للعلم ، فإذا كان الأئمةُ قد نصُّوا على قَبولِ المرسل مع خُلوِّه من هذه القرائن فكيف ينكر على من قَبِلَهُ مع هذه القرائن الكثيرة ، فإذا كان المعتمد في الاجتهاد هو الظن المطلَق ، فكيف يُنكر على من استند إلى مثل هذا الظنِّ القوي .
الجواب الخامس : أن المختار القوي ما ذهب إليه أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ ، وأبو عبد الله بن الموَّاق ( 4 ) وهو أنَّ كُلَّ حاملِ علمٍ معروفٍ بالعناية فيه ، فإنه مقبول في علمه ، محمول أبداً على السَّلامة حتى يَظْهَرَ ما
هامش
( 1 ) طبع في مصر على حدة بتحقيق وتعليق الشيخ الفقي ، وطبع أيضاً مع شرحه الحافل الموسوم ب " نيل الأوطار " للإمام الشوكاني .
( 2 ) طبع في دمشق بعناية الأستاذ سعيد المولوي .
( 3 ) لم يطبع بعد .
( 4 ) واسمه عبد الله توفي سنة 897 ه - ، وقد ذكر ذلك في كتابه " بغية النقاد " في مصطلح الحديث ، فقال فيما نقله عنه الحافظ العراقي في " الإيضاح " ص 139 : أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك .