وثانيها : أنهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة .
والثالث : أن المعنى : إلا أن توددوا إلى الله فيما يُقرِّبُكم إليه من العمل الصالح ، قاله الحسن وقتادة .
الرابع : إلا أن تودوا قرابتكم ، وتَصِلُوا أرحامكم . حكاه الماوردي .
ثم حكى عن ابن عباس : أن الآية منسوخة بقوله تعالى : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُم } [ سبأ : 47 ] ، وعن الثعلبي والواحدي : أن القول بالنسخ غلط مبني على أن الاستثناء متصل ، وهو منقطع ( 1 ) " . انتهى ما حكاه وفي آخره اختصار .
فالعجبُ كيف لم يَنْصُرْ لفظَ العِتره بلفظةٍ واحدة في مثل هذا الأصل
هامش
= وقال الحافظ ابن كثير في التفسير : 7 / 189 والحق تفسير الآية بما فسرها به الإمام حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه عنه البخاري ، ولا تنكر الوصاة بأهل البيت ، والأمر بالإحسان إليهم ، واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة ، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين .
( 1 ) قال ابن الجوزي في " زاد المسير " 7 / 284 : وفي الاستثناء ها هنا قولان : أحدهما : إنه من الجنس ، فعلى هذا يكون سائلاً أجراً ، وقد أشار ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ، ثم قال : نسخت هذه بقوله : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل .
والثاني : إنه استثناء من غير الأول ، لأن الأنبياء لا يسألون على تبليغهم أجراً ، وإنما المعنى : لكني أذكركم المودة والقربى ، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس ، منهم العوفي وهذا اختيار المحققين ، وهو الصحيح ، فلا يتوجه النسخ أصلاً .
وقال ابن جرير الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه : قل لا أسألكم عليه أجراً يا معشر قريش إلا أن تودُّوني في قرابتي منكم وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم .