في فِعكلم ، لأن المفعولَ إذا حُذف ، قُدِّر من جنس الفعل المذكور ، والفعل المذكور - هنا - قولُه : أن تحبط . فافهم ذلك .
وأما رسولُ الله ، عليه أَفْضُلُ السَّلام والصلاة ، فإنَّه شرع بينَ المسلمين المؤاخاة ، وغلَّظ في المهاجرة والمنافاة ، والتكفير والمعاداة ، فَكَفَّرَ مَنْ كَفَّرَ أخاه .
فرحم اللهُ من اعتبر ، وأَنصف في النظر ، والرحمةُ - إن شاء الله - إلى مَنْ بذل الجهْدَ حين تعثَّر ، فيما وجب من دقائق النظر أقربُ منها إلى مَنْ أفطر أو قَصَّر ، لمشقة السَّفر .
فَمِنَ البعيدِ أَن يُسمح لهذا أَمر مقدور ، ويكون ذاك فيما يقدر عليه غيرَ معذور . وقد بشر ( 1 ) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيما ثبت في " الصحيحين " ( 2 ) بالمغفرة في كل خميس واثنين لجميع أهل الشهادثين ، إلا المتهاجِرين .
وقالَ : " بِحَسْبِ امْرىءٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ " ( 3 ) . حيث كان لا يعلم ما أَخفي قلبُه من تقواه ، فإن التفاوت العظيم هو في تقوى القلب الذي لا يراه .
وأَيَّدَ ما ورد من العفو عن المخطىء منهم : ما صححه غيرُ واحد مِن أَئمةِ الرواة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : نبه .
( 2 ) أخرجه من حديث أبي هريرة مسلمٌ ( 2565 ) والترمذي ( 2023 ) وأحمد 2 / 329 وابن ماجة ( 1740 ) ومالك 2 / 908 ، ولم يخرجه البخاري في " صحيحه " إنما أخرجه في " الأدب المفرد " ( 411 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( 2564 ) وأبو داود ( 4882 ) والترمذي ( 1927 ) وابن ماجة ( 4213 ) من حديث أبي هريرة .