بسم الله الرحمن الرحيم
رب عونك يا كريم
الحمدُ لِله الحيِّ القيوم إنصافاً وعدلاً ، الكريم العظيم أسماءً وفضلاً ، الذي أرشد إلى العدلِ ابتداءً في دار الدنيا بصوادع آياته ، وانتهاءً في دار الآخرة بإحضار بيِّناته .
لم يكتفِ هُنالك بعلمه الحقِّ ، وعلمِ جميع عبيده ، عن إحضارِ كتبه وموازينه وشهودِه ، بل لم يكتف - وكفي به شهيداً - بأعدلِ شهود ، عن شهادة الأيدي والأرجل والجلود ، كما لم يكتفِ في دار التكليف بما فطر لخلقهِ من نورِ العُقولِ ، حتى عَضَدَ ذلك النورَ بنورِ الكتاب ، ونورِ الرسول ، فكان ذلك نوراً على نور ، كما وصفه سبحانه في سورة النور ( 1 ) ، قطعاً لبواطل أعذارِ المُبطلين ، وصدعاً لِقواطع ( 2 ) شُبهِ المعطَّلين ، وفي ذلك يقول سبحانه تنبيهاً على ذلك وتعليلاً : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء : 15 ] .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : { . . نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ 35 ] .
( 2 ) في ( ب ) : بقواطع .