وأَقاويلِ أهْلِ العلْمِ في المسألةِ التي يَعْرِضَ لها ، ويَبْحثُ فيها بما لا يَكادُ يَظْفرُ بِه البَاحِث عندَ غيْرِهِ مِنْ أهْلِ العِلْم .
5 - الجمعَ بَيْنَ الرِّوايَةِ والدِّراية ، وقلما تجتمعانِ لأحدٍ ، وبَصَرَاً تامَّاً في مُخْتَلِف الفنوفِ بحيث يُعَدُّ إماماً في كل فَنٍّ مِنْها .
فهو يُعَُّد بحقٍّ في زُمرة أولئك المُفكِّرينَ المُصلِحِينَ الذِين استنارَتْ بأَفْكارِهِمْ المبثوثةِ في تَفاريقِ مُؤلَّفَاتِهم عُقُولُ مُعاصِريهم ، ومَنْ أتى بَعْدَهُم إلى يَوْمِنَا هذا ، وتنَوَّرتْ قلوبُهم ، وانجلَى ما لَصِقَ بمرآتها مِنْ صدَإ الشَّكِّ والجُمُود ، وانحَلَّ ما انعَقدَ في أذهانِهِم منْ شُبَهِ الزَّيغِ والارتياب .
وبَعْد ، فقد كنت رأيت أن أكتب مقدمة مطولة ، أعرف فيها بالمؤلف وما تضمنه كتابه مِنْ بحوثٍ وآراء لَوْلا أن قامَ فضيلة القَاضي إسماعيلُ الأكوعُ مشكوراً بتزويدِنا بمقدمته الضَّافِيَة الماتِعة التي أوفت على الغايَةِ ولم تدَعْ زيادةً لمستزيد ، وأَهْلُ مَكَّة أَدْرَى بِشِعَابِهَا ، فاقتصرتُ في كلمتي هذه على وصف الأصولِ المعتمدة ، وعملي في الكتاب .
وصف النسخ المعتمدة في التحقيق :
لقد تحصَّلَ لنا وقت الشروع في التحقيق أكثرُ مِنْ نسخةٍ ، وهاك وصفَها :
1 - نسخة نفيسَةٌ متقنَةٌ ، جيدةُ الضبط ، حسنةُ الخط ، وهي مقابَلَةُ ، ومُحَلاَّةٌ بحواشٍ قيِّمة تُنبىء عن كون ناسخها مِن أهل العلم والفضل . وهي المرموز لها ب ( أ ) .
الموجودُ منها الأولُ والثاني والثالثُ ، وتَنْقُصُ المجلدَ الرابع
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 126
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص١٢٦