بأحسنَ من لفظ مسلم في بعض ، وبإسناد آخر يُقوي إسناد مسلم ، فقال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن عثمان الآدمي ، حدثنا أبو قِلابة ، حدثنا حجاج بن نُصير ( 1 ) ، حدثنا شدَّاد بن سعيد ( ح ) ، وأخبرني أبو بكر الفقيه - هو ابن إسحاق - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله ( 2 ) بن عمر القواريري ، أخبرنا حَرَمِيُّ بن عُمارة ، حدثنا شداد بن سعيدٍ أبو طلحة الراسبي ، عن غيلان بنِ جرير ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " تُحْشَرُ هذه الأمة على ثلاثة أصنافٍ : صِنْفٌ يدخلون الجنة بغير حسابٍ ، وصِنْفٌ يُحاسَبُونَ حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة ، وصِنف يجيئون ( 3 ) على ظهورهم أمثال ( 4 ) الجبال الراسيات ذنوباً ، فيقول الله تعالى : اجعلوها على اليهود والنصارى ، وأدخلوهم الجنة برحمتي " .
قال الحاكم : صحيح على شرطهما ( 5 ) ، وحرمي على شرطهما ، فأمَّا ( 6 ) حجاج ، فإنِّي قرنُته إلى حَرَمي ، لأني علوتُ فيه .
قلت : وشواهده في تقسيم أهل الجنة إلى ثلاثة أقسام ، كثيرةٌ مشهورةٌ في كتاب الله تعالى ، وفي التفسير ، والحديث كما يأتي إن شاء الله تعالى في تفسير قوله : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } [ فاطر : 32 ] ، مع قوله تعالى : { وَسَلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى } [ النمل : 59 ] ، وقد عدَّ ممن ( 7 ) اصطفى من هذه الأمة الظالم لنفسه ، فهذا هو الكلام على أسانيده .
وأما الكلام على معناه ، فمن وجهين :
هامش
( 1 ) في الأصول زيادة : " حدثنا حرمي بن عمارة " والتصويب من " المستدرك " .
( 2 ) تحرف في ( ف ) إلى : " عبد الله " .
( 3 ) في ( ف ) وفوقها في ( ش ) : " يجثون " .
( 4 ) في ( ف ) : " كأمثال " .
( 5 ) كذا قال مع أن شداد بن سعيد خرج له مسلم متابعة فقط ، وهو صدوق حسنُ الحديث .
( 6 ) في ( ف ) : " وأما " .
( 7 ) في ( د ) و ( ف ) : " فيمن " .