السورة امرأة لوط من آلهِ الذين أخبر بنجاتهم مع دخولها فيهم لُغةً ، ولذلك استثناها في غير موضع ، والعقل هنا لا يخصُّها أيضاً ، فدلَّ على جواز التخصيص في الأخبار المحضة بالدليل المنفصل ، وذلك يمنع القطع عند سماع العموم ، لأن القطع ( 1 ) لا ينتقض ، فمن سمع آية سورة القمر قبل سماع الاستثناء ، لم يُفدْه القطعُ بقبح الاستثناء في غيرها ، وأمثال هذا كثيرٌ في كتاب الله تعالى .
ولذلك أجمع العلماء على جواز تخصيص العموم ، وأنه ليس من التكذيب في شيءٍ ، حتَّى قال بعضهم : إن العموم مشتركٌ بين العموم والخصوص ، وإنه يُطلقُ عليهما معاً على جهة الحقيقة دون المجاز لكثرة وقوعه ، وهذا العموم الذي لم يخصص ولا نزل على سبب ، أما العموم المخصص ففيه الخلاف المتقدم ، لأنه قد عُلِمَ أن ظاهره لم يُرَدْ به ، وقد أقرَّت المعتزلة أن هذه الآية مخصوصة بما قدمنا ذكره من القاتل غير المتعدي في القصاص والحدود للمؤمن التائب ، ويخص أيضاً بقتل الباغي والمدفوع ، لأن المؤمن المُحَرَّمَ قتلُه هو المصدَّق لا العدل عند الجميع ، كما سيأتي بيانه ، وكذلك هي مما نزلت على سبب مخصوص كما سيأتي .
فإن قيل : إنها نص ( 2 ) في القتل .
قلنا : صحيح ، لكنها عامةٌ في القاتلين غير نصٍّ في كل منهم ، ولا يلزم أن يكون نصاً في كل قاتل كما أجمعنا عليه في قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه } [ النساء : 48 و 116 ] فإنها ( 3 ) نصٌّ في الشرك لا في كل مشركٍ ، فقد أجمعنا على تخصيصها بالإسلام بعد الشرك ، بل كما خَصَّتِ المعتزلة من آية القتل : التائب ، وقاتل المؤمن في القِصاص والحد ، ومن أسلم بعد القتل ، ولم يمنع من ذلك كونها نصاً في القتل ، كذلك لا يمنع كونها نصاً فيه وجود
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " دلالة القطع " .
( 2 ) في ( ف ) : " هي سبب " .
( 3 ) في ( ف ) : " أنها " .