حديث سعد بن أبي وقاص برجال الصحيح .
وقال إبراهيم النخعي الإمام ، فيما حكاه أبو سعد السمان ( 1 ) الرازي بسنده إليه : لو كنت فيمن قاتل الحسين ، ثم أُتِيتُ بالمغفرة من ربِّي ، فأُدخِلْتُ الجنة ، لاستحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أن أمرَّ عليه فيراني . ورواه الطبراني ( 2 ) بإسنادٍ رجاله ثقات .
قال ابن دحية : عباد الله ، اعجبوا من هؤلاء الملاعين ، إذ قتلوا الحسين بن فاطمة ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أكبوا في شمالهم على شُرب شمولهم ، تعساً لشيوخهم ، وكهولهم . في صلاتهم ( 3 ) يصلون على محمدٍ وآله ، ثم يمنعونه شرب نطفةٍ من الفرات وزُلاله ، ويجتمعون على قتله وقتاله ، ويذبحونه ، ولا يستحيون من نور شيبه وجماله ، أما والله إن حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن يعظموا ( 4 ) تراب نعل قدمه ، بل تراب نعل خادمٍ من خدمه .
فليت شعري ، ما اعتذار هؤلاء الأشرار في قتل هؤلاء الأخيار عند محمدٍ المختار : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار } [ غافر : 52 ] إلى قوله : وقد سلط الله عليهم المختار ، فقتلهم حتى أوردهم النار .
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " السماء " ، وهو الإمام الحافظ ، العلامة البارع ، المتقن ، أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان . كان من المكثرين الجوالين ، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ ، وكان معتزلي المذهب ، وكان إماماً بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال ، والفرائض والشروط ، عالماً بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية . توفي في حدود سنة خمس وأربعين وأربع مئة . انظر " سير أعلام النبلاء " 18 / 55 .
( 2 ) في " الكبير " ( 2829 ) . وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 195 .
( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : أفي أصلابهم .
( 4 ) في ( ش ) : " يعظمون " ، وهو خطأ .