تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقد أصاب مِحَزَّ الإصابة في هذا المعنى أبو تمام ، فإنه لمَّا مدح الواثق بقصيدته المعروفة التي قال فيها ( 1 ) : في جُودِ حاتم في شجاعة عنترٍ . . . في حِلْمِ أحنف في ذكاء إياسِ اعترضه بعض جُلساء الواثق ، وقال : شبَّهت أمير المؤمنين بأجلاف العرب ، فقال على البديهة : لا تُنْكِرُوا ضربي لَهُ من دونه . . . مثلاً شروداً في الندى والباس ( 2 ) فالله قد ضرب الأقلَّ لنُوره . . . مثلاً من المِشكاة والمِقباس ومن أحسن ما يذكر في هذا النوع : تشبيه القمر عند تناهي نُقصانه بالعُرجون في قوله تعالى : { حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } [ يس : 39 ] ، وكم بينهما في الفروق ( 3 ) ، وأين ( 4 ) جوهر القمر العُلويِّ من عُود سَعَفٍ من ( 5 ) النَّخل مطروحٍ قد انحنى ويبَس واسودَّ من تقادُم الزمان ، فحَسُنَ التشبيه به لما اشتركا في هيئة الانحناء والتَّقوُّس لا سوى . وقد يتوسَّعُ أهل الصَّنعة البديعة في هذا ، ويُجاوزون هذا الحد إلى أمدٍ بعيدٍ .
هامش
( 1 ) " الديوان " ص 163 ، والرواية فيه : إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ . . . . . . . . . . . . ( 2 ) رواية البيت في الأصل : لا تنكروا لي أن ضربت بدونه . . . مثلاً غريباً في الندى والباس والمثبث من الديوان . ( 3 ) في ( ش ) : " الفرق " . ( 4 ) في ( ف ) : " فأين " . ( 5 ) " من " ساقطة من ( ف ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 356 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )