فهذا تعليلٌ انتظم حكمتين : العقوبة والتذكير ، كما صح في الحدود أنها تنتظم حكمتين : العقوبة والتكفير ( 1 ) ، فقد سمَّاها الله عذاباً ونَكالاً ، وصح أنها مكفراتٌ ، وذلك من فضل الله تعالى .
ومن ذلك ما يكون عقوبة نص على انتظام التذكير والتكفير إليه بالنظر إلى فاعله إن كان في عقوبته تذكيرٌ لغيره ، كقوله : { فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 66 ] .
وكقوله تعالى : { وَوَقَع القولُ عليهم بما ظلموا } [ النمل : 85 ] .
وقوله : { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [ الليل : 8 - 10 ] .
وقوله : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ الأنعام : 110 ] .
وقال : { وَلَوْلَا دِفاعُ ( 2 ) اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ البقرة : 251 ] .
وقال : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ الأنعام : 165 ] .
وقال : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
هامش
( 1 ) قوله : " العقوبة والتكفير " ساقط من ( ش ) .
( 2 ) هي قراءة نافع ويعقوب وأبان ، وقرأ عامة القُراء { ولولا دفعُ } قال أبو علي : المعنيان متقاربان ، قال أبو ذؤيب الهذلي :
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم . . . فإذا المنية أقبلت لا تُدفع
انظر " زاد المسير " 1 / 300 ، و " حجة القراءات " ص 140 .