تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فأمَّا أنه أولى من حصول ضدِّ غاية مقصوده ، ونقيض منتهى مراده فمما لا يختلف فيه ، أفما كان علمه الغيب بما يصيرون إليه من عظيم المضارِّ الدائمة مع قصده زيادة الإحسان إليهم بخلق دواعي الشرور يكفيه صارفاً يقاوم داعي الإحسان إليهم بمجرد التعريض ، ويعارضه حتى يَرُوحوا كَفَافاً لا لهم ولا عليهم . وما فائدة علم الغيب السابق إذا كان صاحبه يَقَعُ في نقيض مقصوده ؟ تعالى الله عن ذلك . وقد قال تعالى حاكياً ( 1 ) عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - : { لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء } [ الأعراف : 188 ] ، وقال الله عز وجل : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا } [ فاطر : 44 ] فاحتجَّ على انتفاء العجز بمجموع صفتي العلم والقدرة ، لأن القادر متى كان جاهلاً ، فقد يفوته مراده بسبب جهله ، والعالم متى كان عاجزاً ، فاته مراده بسبب عجزه ، ومن جمع تمام العلم وتمام القدرة ، استحال أن يفوته مراده قطعاً عقلاً وسمعاً . فدلَّ القرآن والبرهان على أن عالم الغيب كما لا يَمَسُّه السوء ، كذلك لا يمسُّ من أراد نجاته من السوء ، وكيف لا ينجو من السُّوء ( 2 ) من أراد له عالم الغيب بلوغ أبلغ مراتب الفوز بالرضوان ، والدوام في الجنان . ويرد على اعتذارهم عن ذلك بوجوب العذاب لوجوب الصدق في الوعيد مع ما تقدم في ذلك من وجهٍ آخر جيدٍ جداً ، وذلك أن الوعيد ( 3 ) لم يَصدُر حتى
هامش
= 3 / 224 ، و " معجم مقاييس اللغة " لابن فارس 2 / 25 ، و " دلائل الإعجاز " للجرجاني ص ، و " اللسان " ( حنن ) ، وابن يعيش 1 / 118 ، و " التصريح على التوضيح " 2 / 37 ، و " الهمع " 1 / 190 ، و " المستقصى في أمثال العرب " للزمخشري 2 / 10 ، و " زهر الأكم " 1 / 197 . ( 1 ) ساقطة من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) : أسوأ السوء . ( 3 ) من قوله : " مع ما تقدم " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 285 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )