تَعْرِفْ أنه لَوْ كان منَّا ما لَمْ يَكُنْ منْ دعْوى السيد لمْ يَكُنْ في ذلكَ ما يُوجِبُ الإنْكارَ ، ولا كان ذلِكَ خروجاً عَنْ مذاهبِ الأئِمَّة الأطهار ، وليس القَصْد بِهذا الوَجْهِ الاعترافَ بتقديمِ رِوايَةِ غَيْرِ الأئِمةِ ( 1 ) عَلَى رِوايَتهمْ ، ولكن فيه إلزامُ السَّيِّد تَخْطِئَة منْ جوَّز ذلِكَ منْهُم كالمنصور باللهِ وغَيْرِهِ .
فإنْ قُلْتَ : فَهذا الكلَامُ إنَّما هو فيما رَوَى الهادي عليه السَلامُ مِنْ ذَيْنِك الحديثين في الجَهْر ، فَهلاَّ تكلَّمْتَ على سائِرِ الأحاديث التي ذكرها القاضي زيد في ذلك ؟
قلتُ : خشيتُ ( 2 ) التَّطويل والإملالَ ، ففي تلك الأحاديثِ كلامٌ طويلٌ ، وهذِهِ الوُجُوهُ تعُمُّ تلكَ الأحاديثَ أيضاً ، ولو بسطتُ القوْلَ ، لذكرتُ ما يَخُصُّ تلكَ الأحاديثِ على انفرادها ، وفي هذا كفايةٌ وتعريفٌ لكثرة المحَامِل ( 3 ) على السَّلامَةِ لِمنْ أرادَها ، وسَعَةِ الطُّرُقِ إلى الظَّنِّ الجميل لِمنْ أحبَّها ، وبتمام هذا الكلامِ تَمَّ الجواب ( 4 ) على المسألة الثَّالِثَة ، ولله الحَمْدُ والمنَّةُ .
قال : المسألةُ الثانِيةُ : إنْ قيلَ : الصَحيح منْ حديثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخرج البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داوود ، وكذلك أصحابُ الصِّحاح ، وهي معروفَةٌ عِنْدَ المُحَدِّثين والفقهاء ، وفي بعضها خلافٌ ، فأمَّا ما رُوي في غَيْرِ تِلْكَ الكُتُبِ ، فَلَيْسَ بصحيحٍ ، إلى قوله : أمَّا هذا الفصل ، فزعم القائِلُ به أنَّ مُؤلِّفَ ( 5 ) الصِّحاح أعرفُ الناسِ به ، وقد تعرَّضُوا لحَصْرِ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : رواية .
( 2 ) في ( ش ) : خشية .
( 3 ) في ( ب ) : الحامل .
( 4 ) في ( ش ) : الكلام .
( 5 ) في ( ش ) : مؤلفة .