كثيرٌ ، وجمٌ غَفِير .
الوجه التاسع : سلَّمنا سلامَةَ هذا الحديثِ منْ جميعِ هذِهِ المَطَاعِنِ ، فإنَّه حديث مُرْسَل ، وكَذلِكَ أكْثَرُ ما يرويه الأصحاب في هذا البابِ هُوَ مِنْ قبيل المراسيلِ ، لكِنْ لنَا أنْ نُنَازعَ في قبولِ المراسِيلِ ، وفي المسْأَلَةِ خلافٌ ظاهرٌ ، قديمٌ وحديثٌ ، ولا أَعْرِف كتاباً في الأصول الفِقْهِيَّةِ إلاَّ وفيه ذِكْرُ الخلافِ في هذِهِ المَسْأَلَة ، وَلَمْ يَزَلِ الفَريقان منْ القابلين للمِرَاسِيلِ والرَّادِّينَ يَسْتَعْملونَ ما ذهبوا إليه مِنْ قَبولٍ ورَدٍّ من غير نَكيرٍ .
فالإِنكارُ عَلى مَنْ ذهبَ إلى أَحَدِ المَذْهَبَيْن خلافٌ ( 1 ) لِمَا عليه علماءُ الإسْلامِ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ .
فإذا جازَ أَنْ نَكونَ مِمنْ يَردُّ المَرَاسِيل ، لَمْ يَكُنْ في ( 2 ) عَمَلِنَا ( 3 ) بالمسْنَدِ تقديمٌ لِرِوايَة فُسَّاقِ ( 4 ) التأْويلِ على الهادي والقاسم عليهما السلامُ ، وإنما فيهِ تقديمٌ لِرِوَايَةِ الثِّقاتِ مِنَ المتَأَوِّلينَ وغيرِهِم على رِوَايَةِ المجاهيلِ الذين بَيْنَ الهادي والقاسم ، وبَيْنَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِمن لم يعْلَم مَنْ هوَ ، ولا ما حَالُهُ ، وهذا وَجْهٌ ظاهِرٌ .
فإنْ قيل في عَدَمِ القَبولِ لمرْسَلِ الهادي عليه السلام سوءُ ظَنٍّ بِهِ وتُهْمَةٌ لَهُ بالتَّقْصِيرِ والتَّسَاهُلِ .
قلنا : حاشى يحيى بنِ الحسَيْنِ مِنْ سُوءِ الظنَ والتُّهْمَةِ بالتَقْصِيرِ ، ولكِنَّه غيرُ خافٍ على أهل العلم أنَّ المجتهدَ قد يبني قَبُولَ الحديثِ على
هامش
( 1 ) في ( ش ) : خلافاً .
( 2 ) ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى : علمنا .
( 4 ) في ( ش ) : رواية فاسق .