الأكابرَ في فِهم كلامه ، وإدراك مقاصدِه ، أو تَتَّهمونهم في إخفائه وسَتْره بعد الفَهْمِ ، أو تتَّهمونهم في معاندته من حيث العمل ، ومخالفته على سبيل المكابرة مع الاعتراف بتفهُّمه وتكليفه ، فهذه الأمور لا يَتَّسِعُ لعاقل ( 1 ) ظنها .
الأصلُ الرابع : أنَّهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دَعَوا الخَلْقَ إلى البحث ، والتفتيشِ ( 2 ) ، والتَّنقير ، والتَّأويل ، والتَّعرض ( 3 ) لمثل هذه الأمور ، بل بالغوا في زجر مَنْ خاض فيه ، وسأل عنه على سبيل ما سنذكره عنهم . فلو كان ذلك مِنَ الدِّين ، أو مِنْ مدارك علوم الدِّين ، لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ، ودعَوْا إليه أولادَهم وأهليهم ، ولَشَمَّروا عن ساقِ الجَدِّ في تأسيسِ أُصوله ، وشرحِ فُروعه وقوانينه تشميراً أبلغَ مِنْ تشميرهم في تمهيد قواعدِ الفرائضِ والمواريثِ ، وتمثيلهم لذلك ، وسؤالِ بعضهم المباهلة فيها ، وتقاسمهم فيها ( 4 ) ، ويَناظرهم عليها ، ونذكر ها هنا تمثيلَ عليٍّ ، وزيدٍ رضي الله عنهما للجَدِّ والأخوة ، وقولَهم في الكلالة ، وقولَهم في الجَدِّ ، إلى سائر ذلك ، فيعلم بالضرورة مِنْ هذه الأُصول أنَّ الحَقَّ ما قالوه ، والصوابَ ما أرادوه ، ولا سِيَّما وقد أثنى عليهم صلوات الله عليه ، فقال : " خَيْرُ الناسِ قرْني ، ثمَّ الذين يَلونَهُمْ ، ثُمَّ الذين يَلُونَهُمْ " ( 5 ) .
البرهان الثاني : وهو التَّفصيلي ، وهو أنْ نقول : ادَّعينا أنَّ الحقَّ هو
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تسع لعاقل .
( 2 ) في ( أ ) : " والتنفيس " وهو تحريف .
( 3 ) في ( ش ) : والتعريض .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : " تقاسيمهم فيها " ، وهي ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) تقدم تخريجه في 1 / 182 و 377 .