العالمين ، وكلُّ ذلِكَ خلافُ المعلوم .
الوظيفة الثالثة : الاعتراف بالعجزِ عن معرفةِ حقيقة هذه المعاني ، فإنَّه إنِ ( 1 ) ادَّعى ذلِكَ ، كذب . وهذا معنى قولِ مالكٍ رحمه الله : الكيفيَّةُ مجهولة ، يعْني : التفصيلُ المرادُ به غير معلوم .
قلت : العَجْزُ عن المعرفة التفصيلية في ذاتِ الله وصفاته ( 2 ) ضروري ؛ لأنَّ كلَّ ما لَمْ يُشَاهَدْ ، ولا مثْلَ له في المشهوداتِ ، استحال تصوُّره في الذَّهن ، وما استحال تصوُّره ، استحال أن يُعْرفَ إلاَّ على سبيل الجملة ، ولو ( 3 ) لم نعرف النُّورَ أو غيره ، وسمعنا ذكرَه ، ما أمكن تصوُّرُه ، ولو تصوَّره متصوِّرٌ مِنْ غيرِ معرفة ، وقع في الخطأ ، ولذلِك لا يُمْكِنُ تعريفُ الصغير لَذَّة النَّكاح على التَّفصيل ، وَمَنْ قال له : إنَّه حُلْوٌ كالسُكَّرِ على جهة التَّقريب له ، أخطأ ، فكيف لا يجب الاعترافُ ( 4 ) بالعجز ( 5 ) وهو ضروري ؟
قال الشيخ : الوظيفة الرابعة : السُّكوت ؛ لأنَّهم بالسُّؤال متعرِّضُون لمَا لا يُطِيقونه ، وخائِضُون فيما ليس هُمْ أهلاً له ، فإنْ سأل السَّائل ، جاهلاً ، زاده جوابُهُ جهلاً ، وربما ورَّطه ( 6 ) في الكُفْرِ مِنْ حيث لا يشعر ، وإنْ سألَ عالماً ، عَجَزَ عن تفهيمه ( 7 ) ، لِقصور فهمه هو ، فالعامَّةُ والخاصَّةُ
هامش
( 1 ) " إن " ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) " وصفاته " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : " فلو " ، وفي ( ج ) : ولم يعرف .
( 4 ) عبارة " لا يجب الاعتراف " ساقطة من ( ش ) ، وفي ( ب ) : لا يعترف .
( 5 ) في ( ش ) : العجز .
( 6 ) في ( ش ) : وسطه .
( 7 ) في ( ش ) : تفهمه .