وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ البقرة : 23 - 24 ] .
قالوا : فإذا القدر منَ الأدلَّة تَطَابقَ على صِحته العَقْل ( 1 ) والسَّمعُ الَّذي هو النَّص والإجماعُ ، والتمسُّك به أسلم ( 2 ) ، والتَمسُّك بالطُرق المبتدَعة على أساليب أهلِ الفلسفة تُوقِعُ في الحَيْرَةِ ، وتجرُ إلى البدعة ، ويتولُّدُ منه تقرير قواعد غلطية ( 3 ) تُخَالِفُ فِطَرَ العُقول ، ونُصوصَ المنقولِ .
فهؤلاء كتابُهُمُ القرآنُ ، وتفسيرُهُمُ الأخبارُ ، والآثار ، ولا يَكَادُ يُوجد لهم كتاب في العقيدة ، فإنْ وُجِدَ ، فالَّذي فيه إنما هو بمعنى الوصيَّة المحضةِ بالرُّجوع إلى الكتاب والسُنَّة ، وهم لا يَعنونَ بالرُّجوع إليهما ( 4 ) نفيَ النَّظر ، وتركَ العقل ، والاستدلالِ البَتّة ، وقد صَرَّحوا بالنظر والاستدلال العقلي كما ذكره صاحب " الوظائف " ( 5 ) ، والزنجاني في قصيدته الرائية ، وفي شرحها ، وهي القصيدة الشهيرة التي أولها :
تَمسَّكْ بِحَبْلِ اللهِ واتَّبع الأثَرْ
كما أنَّه قد صرَّح بذم الكلام خلقٌ مِمَّن خاض في لُجَجه ، وبَرَّزَ في حججه كما يأتي ذكرُه إن شاء اللهُ تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : صحة الفعل ، وهو خطأ .
( 2 ) عبارة " والتمسك به أسلم " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ب ) : " غليظة " ، وهو تحريف .
( 4 ) في ( ش ) : إليها .
( 5 ) في ( ش ) : الوصائف .
وفي " كشف الظنون " 2 / 2015 : الوظائف في المنطق لشمس الدين محمد بن موسى المغربي المتوفى سنة 683 ه - . وانظر " العبر " 3 / 354 .