بعدَ تواتُرِ ذلك عنه تَواتُراً صَحيحاً في الطَّرفين والوسط غيرَ قابلٍ للمُعارضةِ ، والتشكيكِ ، بنقلِ ألفاظٍ صَريحةٍ ضروريةِ المَعْنى ، لا يُمكِنُ احتمالُها لغيرِ ذلك ، وكلُّ هذا ممنوعٌ لعدمِ النقلِ القاطعِ و ( 1 ) ثبوتِ المُعارضةِ الراجحةِ .
أما عدمُ النقلِ ؛ فلأنَّ الخصم إنَّما ادَّعى الاستفاضةَ فيما بينَ علماءِ ( 2 ) الشيعةِ ، والجبريةِ ، والاستفاضةُ ظنيةٌ لا قطعية ، وقد يَستَنِدُ إلى واحدٍ في أوَّلِ الأمرِ كما أَنَّ أحاديثَ الصحاحِ مستفيضةٌ ، وشرطُ ( 3 ) التواترِ عزيزٌ .
وقد اجتمعتِ ( 4 ) المعتزلةُ وغيرُهم على نقلِ إجماعِ الصحابةِ والقرابةِ على إمامة الخُلفاءِ الثلاثةِ فَكَذّبَتْهُمُ ( 5 ) الشيعةُ في نقلِهم ، ونسبَتْهُم إلى الغَلَطِ ، والمعتزلة ومَنْ معَهُم على ذلك على ( 6 ) عددٍ يَزيدُ على التواترِ .
فيَجُوزُ أنْ يكونَ نقلُ أهلِ المقالات عن أحمدَ كنقل المُعتزلةِ ومَن وَافَقَهُم عن القرابةِ والصحابةِ عندَ الشيعةِ ، ومَعَ التجويزِ يبْطُلُ القطعُ ، والوجهُ في وقوعِ الغَلَطِ من الجمعِ الكثيرِ في نقلِ المذاهبِ أنَّها قَدْ تُنْقلُ بالإلزامِ وبالموآخذةِ ببعضِ الظواهرِ وبالسكوتِ ، فلا يحصُلُ بها التواترُ ؛ لأنَّ شرطَ التواترِ استنادُ المخبرينَ إلى العِلْمِ الضروريِّ ، ونَزيدُ على هذا وجوهاً ( 7 ) :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من .
( 2 ) في ( ش ) : العلماء .
( 3 ) في ( ش ) : وشروط .
( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : أجمعت .
( 5 ) في ( ش ) : وكذبتهم .
( 6 ) سقطت من ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : ويزيد على هذا وجوه .