الوهمُ الخامس عشر ( 1 ) : قال : إنّ التشبيهَ مُستفيضٌ عنْ أحمدَ بنِ حَنبل ، وقَصَدَ بذلك القَدحَ في كتبِ الحديثِ بكونِهِ من رجالِهم ، كما قَدَح فيها بكونِ الشافعيِّ ، والبخاريِّ من رجالِهم ، فما أفحشَ هذا الجهلَ ، وأزراه ، وأخسَّهُ ، وأجرأَهُ ! فيا هذا ليتَكَ عَرَفْتَ عن من يروي أئمتُنا وأئمةُ المُسلمينَ أجمعين مِن أهل البيت المُطَهَّرين الذين خالفتَهم في كلامِك هذا ، مع اعتقادِك بجهلٍ ( 2 ) أَنَّكَ فيه لهم ( 3 ) ناصرٌ ، وتابعٌ ، ومُوافقٌ ، ومُشايعٌ ، حتَّى تَعْرِفَ أنَّهم قَدْ أثْنَوْا على من ذَمَمْتَه ، ورووا عمن جَرَّحته .
فهذا السيدُ الإمامُ أبو طالبٍ عليه السَّلامُ قد روى عن أحمدَ بنِ حنبل في " أماليه " ، وكذلكَ روَى عنه الإمامُ المنصورُ باللهِ عليه السلامُ ، وغيرُه من أهلِ البيتِ وشيعتِهم ، ولا سيَّما علماءُ الحديثِ من شيعةِ أهلِ البيتِ عليهم السلام ، كالحاكم أبي عبدِ اللهِ صاحبِ " المُستدركِ " على " الصحيحينِ " وأبي عبدِ الرحمن النَّسَائي صاحب " السُّنن " ، وابنِ عُقْدَةَ وأمثالهم .
وكذلك رَوَى أهلُ البيتِ في مُصنفاتهم الحديثَ الكثيرَ عن من مذهبُه مذهبُ هؤلاء ، فروى السَّيدُ أبو طالبٍ في " أماليه " حديثَ أبي داود ( 4 )
هامش
= وذكر أحمد بن عبدة قاضي الري عن أبيه ، قال : كنا عند ابن عائشة ، فذكر حديثاً لأبي حنيفة ، فقال بعض من حضر : لا نريده ، فقال لهم : أما إنكم لو رأيتموه ، لأردتموه ، وما أعرف له ولكم مثلاً إلا ما قال الشاعر ثم أنشد بيت الحطيئة هذا . انظر " تهذيب الكمال " ورقة 709 / 1 .
( 1 ) من هنا يبدأ المجلد الثاني من الأصول الخطية المعتمدة بتجزئة المصنف رحمه الله ، وأجزل مثوبته .
( 2 ) في ( ش ) : بجهالتك .
( 3 ) في ( ب ) : لهم فيه .
( 4 ) في ( ش ) : داود في أماليه .