الرِّوايتين عنه عليه السلام في عدم تكفير الخوارج .
وذكر ابنُ بطال : أنَّه مرويٌّ عنه مِنْ طُرُقٍ .
وذكر البيهقي ( 1 ) : أنَّه ردَّ عليهم أموالهم مِنْ طرق ، ولم يذكرا ( 2 ) قط ( 3 ) الرواية الأخرى .
وهذا غايةُ الورع والإنصاف مِنْ أميرِ المؤمنين عليه السَّلامُ ، وكذلك فلتكُن المَنَاقِبُ ، فإذا تقرَّر نفيُ أميرِ المؤمنين النِّفاق عنهم ، فأبو موسى أحقُّ بذلك منهم ، فإنَّه لم يُشاركهم في عظائمهم الفاحشة مِنْ حربِ أميرِ المؤمنين ، وتكفيرهِ ( 4 ) ، والإعلانِ بالبراءة منه ، والإصرارِ على ذلك ، والدُّعاء إليه ، وكان مِنَ حُفَّاظ كتاب الله ، والذَّاكرين الله كثيراً مع قُبْحِ ما صنع ، وكراهتِنا لِمَا صنع ، ووُجوب البراءة ممَّا صنع ، ولكن ليسَ منْ أساء وأحسن كَمَنْ أساء ولم يُحْسِنْ ، وقد مَيَّزَ الله تعالى في كتابه الخالطين ( 5 ) بِحُكْمٍ مفردٍ ، واختلف أهلُ تفسير القرآن فيهم ، بل قال الله تعالى : { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات } [ هود : 114 ] ، وليس كلامُنا في تحسينِ ذنبه ، وإنَّما كلامُنا في أنَّه مِمَّنْ تُقْبَلُ رِوايتُه مع ذَنْبِهِ لظهور تأويله ، وكَثرة حسناتِه مع ذلك الذَّنب ، كما ذكره الأئِمَّةُ مِنْ أهلِ البيت ، وسائِرِ علماء
هامش
= العقائد وعلم الكلام ، وفي خزانة محمد بن إسماعيل المطهر بصنعاء . " الأعلام " 2 / 282 - 283 . وانظر " فهرس المكتبة الغربية بالجامع الكبير " بصنعاء ص 167 و 661 و 695 .
( 1 ) انظر " سنن البيهقي " 8 / 181 - 183 باب : أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم ، ولم يقتل أسيرهم ، ولم يجهز على جريحهم ، ولم يستمتع بشيء من أموالهم .
( 2 ) في ( ش ) : " يذكر " ، وفي ( ب ) : " يذكروا " .
( 3 ) " قط " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : وتكفيره صانه الله عن ذلك .
( 5 ) في ( ش ) : الخالطين في كتابه .