وقال ابن الحاجب في " المنتهى " ( 1 ) : الإجماع ( 2 ) على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام ، والإجماع على عصمتهم من الكبائر وصغائر الخِسَّةِ .
وقال الذهبي في كتاب " النبلاء " ( 3 ) ، وقد ذكر ما معناه تنزيه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأكل مِمَّا ذُبحَ على النُّصُب قبل النُّبُوَّة ، فقال في ترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ما لفظه : وما زال المصطفى محفوظاً محروساً قبل الوحي وبعدَه ، ولو احتمل جوازُ ذلك ، فبالضرورة ندري ( 4 ) أنَّه كان يأكل [ من ] ذبائح قريشٍ قبلَ الوحي ، وكانَ ذلك على الإباحة ، وإنّما تُوصفُ ذبائحُهُم بالتَّحريم ( 5 ) بعد نزول الآية ، كما أنَّ الخمرَ كانت على الإباحة إلى أن نزل ( 6 ) تحريمها بالمدينة بعدَ يومِ أُحُدٍ ، والَّذي لا ريبَ فيه أنّه كان معصُوماً قَبْلَ الوحي وبعدَه ، وقبلَ الشَّرائع مِنَ الزِّنى قطعاً ، ومِنَ الخيانة ، والغَدْر ، والكَذِبِ ، والسكْرِ ، والسُّجود لوثَنٍ ، والاستقسام بالأزلام ، ومِنَ الرذائل ، والسَّفَهِ ، وبذاء اللسان ، وكشف العَوْرَةِ ، فلم يكن يطوف عُرياناً ، ولا يَقِفُ يوم عرفة مع قومه ، بل كان يَقفُ بعرفة .
ومن أحسنِ من تكلَّم في هذا منهم ( 7 ) القاضي العلامة عياضُ بنُ موسى بنِ عياض اليَحْصُبي المالكي في كتابه " الشفا في شرف المصطفى " ، فإنه أجاد الكلام في هذه المسألة ، وليس يتَّسع هذا الجواب
هامش
( 1 ) 2 / 22 .
( 2 ) في ( ش ) : للإجماع .
( 3 ) 1 / 130 .
( 4 ) في ( ش ) : تدري .
( 5 ) " بالتحريم " ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : نزول .
( 7 ) في ( ش ) : في هذا المعنى .