وكذلك روى التِّرمذيُّ ( 1 ) مثلَه من حديث بُريدة ، وذكر الترمذي نحو الجمع الذي ذكرتُه عن إبراهيم - يعني النَّخعي - .
والكلام فيما شجر بين الصحابة ممَّا ( 2 ) كثُرَ فيه المِرَاءُ والعصبِيَةُ مع قِلَّة الفائدة في كثيرٍ منه ، وفي الحديث " مَنْ تَرَكَ المِرَاءَ ، وَهُوَ مُحِقٌّ ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً في رَبَضِ الجَنَّةِ " ( 3 ) ، وقَدِ اقتصرتُ لأجل ذلك عَنْ كثيرٍ منه رغبةً فيما أعدَّ ( 4 ) اللهُ لمنْ تركَ المِرَاءَ بنِيَّةٍ صالحةٍ مَع القطع بأنَّ الحَقَّ مع أميرِ المؤمنينِ عليٍّ عليه السلامُ ، وأنَّ مُحَارِبَه بَاغٍ عليه ، مُباحُ الدَّم ، خارجٌ عَنِ الطَّاعة والجماعة ، وقد تقدَّم أو سيأتي أنَّ هذا إجماعُ الأُمَّةِ من رواية أئِمَّة ( 5 ) أهل السُّنَّةِ ، دَعْ عَنْكَ الشِّيعة .
على أنَّ أحاديثَ هؤلاء الجماعة متميِّزةٌ عن غيرها ، فلو قدَّرنا أنَّ حديثَهم نِصْفُ حديثِ الصَّحاح أو أكثره ، لم يكن مانعاً من طلب ما في الصِّحاح من حديث الثقات المجمَعِ عليهم ، ولا مُسْقِطَاً لوجوب ذلك ، بل لو علم المكلَّفُ أنَّ فيها حديثاً واحداً ( 6 ) صحيحاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه عليه تكليفٌ ، وبقيَّتُها أكاذيبُ وأباطيل ، لوجب طلبُ ( 7 ) ذلك الحديث
هامش
( 1 ) ( 3868 ) وقال : هذا حديث حسن غريب ، وهو شاهد لحديث عائشة رضي الله عنها .
( 2 ) في ( ب ) : فيما .
( 3 ) رواه من حديث أنس : الترمذي ( 1993 ) ، وابن ماجة ( 51 ) ، وفيه سلمة بن وردان ، وهو ضعيف ، ومع ذلك فقد حسَّنه الترمذي ، ولعله لشاهده الذي رواه أبو داود ( 4800 ) من حديث أبي أمامة بلفظ : " أنا زعيمٌ ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً " . وإسناده صحيح .
( 4 ) في ( ب ) : عند .
( 5 ) " أئمة " ساقطة من ( ب ) ، و " أئمة أهل " ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) ساقطة من ( ب ) .
( 7 ) ساقطة من ( ش ) .