كان يروي عن المُضَعَّفِينَ ، وما ذاك إلاَّ لِقلةِ علمه بالحديث .
أقول : قد شَرَعَ السيدُ - أيَّده الله - يُشَكِّكُ في علم هذين الإمامينِ الكبيرين ، والعَلَمَيْنِ الشَّهيرين رضي الله عنهما ، وقد استروح السيدُ - أيَّده الله - إلى إسناد ذلك إلى الغزالي ، وليس له في ذلك نَفَسٌ ، لأنَّه أورده محتجَّاً به ، مقرراً له ، ولو كان عنده باطلاً ، لم يَحْسُنْ منه الاحتجاج بما يعلم أنه باطل ، ولوجبَ عليه أن يُشِمَّنَا رائحةَ الاستنكار لذلِك .
والجواب عليهِ - أيَّده الله - أن نقول : لا يخلُو إمَّا أن يُنكر السيدُ صدورَ الفتوى عنهما رضيَ الله عنهما ، وينْكِرَ نقلَ الخلف والسلف لمذاهبهما في الفقه وخلافهما في العلم ( 1 ) ، أو يُقرَّ بذلِكَ . إن أنكره ، أنكر الضرورةَ ، ولم يكن لمكالمته في ذلك صورة ، وإن لم يُنكره ، فهو يَدُلُّ على اجتهادِهما .
ولنا في الاستدلال به على ذلك مسالك :
المسلك الأول : أنَّه ثبت بالتواتُرِ فضلُهما وورعُهما وعدالتُهما وأمانتُهما ، ولو أفتيا بغيرِ علم وتأهَّلا لذلك ، وَلَيْسا لهُ بأهلٍ ، لكان جرحاً في عدالتهما ، وقدحاً في دِيانتهما ، ووصماً في عقلهما ومُروءتهما ، لأن تعاطيَ الإنسان لما لا يُحْسِنُه ، ودعواه لما لا يعلمه مِن عادات السُّفهاء ، ومَنْ لا حياءَ له ، ولا مُروءةَ مِن أهل الخِسَّة والدَّناءة ، ووجوه مناقبهما مصونةٌ عن ابتذالِها ، وتسويدِها بهذه الوَصْمة الشنيعة .
هامش
= مكة ، فقد روى مسعود بن شيبة في كتاب التعليم عن ابن الجهم ، عن الفراء ، عن القاسم بن معن أن أبا قبيس اسم خشبة يعلق عليها اللحم ، قال أبو سعيد السيرافي : فذلك الذي عناه به أبو حنيفة .
( 1 ) لفظ : " وخلافهما في العلم " زيادة انفردت بهما ( ب ) وأثبتت في هامش ( ش ) .