الصحابة وأجل الأصحاب والتلامذة ، فلم تَزِدْ مروياتُهُ على ثمانِ مئة حديث وثمانية وأربعين حديثاً ( 1 ) .
وكذلك أضرابُه من السابقين الأولين ونبلاء الأنصار والمهاجرين .
هذا أبو ذر الغِفاري الذي ما أظلَّتِ الخضراءُ أصدقَ لهجةً منه ( 2 ) روى مئتي حديثٍ وثمانين حديثاً .
وهذا سلمان الفارسي الذي قال فيه علي عليه السلام : " إنَّه أدرك العلمَ الأولَ والعلمَ الثاني " ( 3 ) روى ستين حديثاً .
وهذا أبو عبيدة بن الجراح أمينُ الأمة ( 4 ) روى أربعة عشر حديثاً .
وأمثال هؤلاء السادة النجباء ، والأعلام العلماء الذين نَصَّ المصطفى عليه السلام على أنَّ غيرَهم : " لو أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَهُ " ( 5 ) .
ولقد روى أبو أسامة عن سفيان الثوري أحدِ أقطابِ الحديث التي تدور رحاه عليها أنَّه قال : ليس طلبُ الحديثِ مِن عِدَّةِ الموتِ ، لكنه عِلْمٌ يتشاغلُ به الرجلُ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) عدة ما في " المسند " من الأحاديث التي رواها ابن مسعود ( 1099 ) حديثاً بالمكرر .
( 2 ) حديث قوي بشواهده . انظر تخريجه في " السير " 2 / 59 في ترجمة أبي ذر جندب ابن جنادة رضي الله عنه .
( 3 ) ذكره الإمام الذهبي في " السير " 1 / 543 في ترجمة سلمان رضي الله عنه ، وذكرت هناك أنَّه مخرج في " طبقات ابن سعد " 4 / 1 / 61 ، و " حلية الأولياء " 1 / 187 .
( 4 ) ثبث ذلك من وجوه عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لكل أمة أميناً ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " وانظر تخريجه في " السير " 1 / 9 في ترجمة أبي عبيدة .
( 5 ) صحيح ، وهو مخرج في الجزء الأول الصفحة 180 .
( 6 ) أورده الإمام الذهبي في " السير " 7 / 255 في ترجمة سفيان ، وقال بإثره : قلت : =