من خَرَّج حديثَه من أئمة دواوينِ الإسلام ومَنْ لم أُخرج له علامةً ، فهو مذكور في " الميزان " .
الحادي عشر : تحريهم لِلصدق في كتب الجرح والتعديل ، وعدم المداهنة ، فقد تكلَّمُوا في تضعيف الأصدقاء والقرابات مثل نوح بنِ أبي مريم ، وابن أبي داود ( 1 ) ، ووالد علي بن المديني ( 2 ) بل في منْ يعظمونه وهو حقيقٌ بالتعظيم كالإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ضعَّفَهُ بعضهم من جهة حفظه ( 3 ) ، وصَدَعُوا بذلك في التصانيفِ مع أن الملوك حنفية في هذه الأعصار في مصر والشام وهم مستمرون في ذلك ، وتجد المحدِّث الشافعي إذا تعرَّض لذكر الشافعي في كتب الرِّجال لم يُعظِّمْهُ في معرفة الحديث ورجاله وعِلَلِه كما يُعظم غيره بل يُوردون في تعديله عباراتٍ فيها لين مثل ( 4 ) : لا بأسَ به ، وثقة ونحو ذلك ، ويخُصُّونَ مَنْ هُوَ دونه بما هو أرفعُ من ذلك مثل : إمامٌ حُجَّة لا يُسأَلُ عن مثله ، وقد كان الشافعي يُوثِّقُ ابنَ أبي يحيى أحدَ شيوخه في الحديث وأصفق ( 5 ) الأكثرون على تضعيفه ، وكذَّبه جماعة ، وعَمِلَ أصحابُ الحديث من أصحابِ الشافعي على تضعيفه ، وعدمِ المبالاة بتوثيقِ الشافعي له .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن . مترجم في " السير " 13 / 221 - 237 .
( 2 ) هو عبد الله بن جعفر بن نجيح ، قال الإمام الذهبي في " الميزان " 2 / 401 : متفق على ضعفه .
( 3 ) ولم يُصب في ذلك ، فقد شهد له بالحفظ أمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج الواسطي كما في " الخيرات الحسان " ص 34 .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) يقال : أصفقوا على الأمر : اجتمعوا عليه ، وأصفقواعلى الرجل كذلك ، قال زهير :
رأيتُ بني آلِ امرِىء القَيْسِ أصْفَقُوا . . . علينا ، وقَالُوا : إنَّنا نَحْنُ أكثر