أبوكِ ، وتخرج بخلافته يومَ القيامة رايةٌ من دُرَّةٍ " فانظر إلى أمورٍ ثلاثة :
أوَّلُها : معنى هذا الحديث على مذهبهم غيرُ محال ولا ممتنع .
وثانيها : أنَّ رَاوِيَه ثقة ، لكنه أغربه وشذَّبه ، ولم يُتَابَعْ عليه .
وثالثها : أن الذهبيَّ سمَّى هذا الحديث طامة لا تتطيَّبُ مع ثقة راويه وإمكانِ صحته ، فلو قال في حق علي مثل هذا لم يَشُك المغرب من ( 1 ) عوائدهم عند الغضب مما بان لهم أنَّه كذب أنَّه يُبْغِضُ علياً عليه السلامُ ، وبمثل هذا ينفي بغضَه لعلي حين يقع منه شيءٌ من هذا مما يظنُّه مكذوباً من مناقبه عليه السلامُ ، كما يُزَيِّفُ مثلَ ذلك في فضائل القرآن العظيم ، وفي معجزاتِ النبي الكريم ، فتأمَّلْ ذلك ، فقد كان يكفيه ألطفُ من هذه العبارة في نفي هذا وأمثالِهِ من مناقب أبي بكر ، لكنَّه يشتد غضبُهم مِن الكذب الواضح عندهم على حَسَبِ اجتهادهم .
ومثل ما روى محمدُ بنُ عبد الله بن إبراهيم بن ثابت أبو بكر البغدادي عن البراء مرفوعاً : " في أعلى عِلِّيينَ قُبَّةٌ معلَّقة بالقُدرة تخترِقُها رياحُ الرحمة ، لها أربعةُ آلاف باب ، كلما اشتاقَ أبو بكر إلى الجنة ، فتح له منها بابٌ " .
قال الدارقطني : كان دجالاً .
وقال الخطيب : كان يضعُ الحديثَ ، وعدُّوا هذا من موضوعاته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : عن .
( 2 ) قال الخطيب في " تاريخه " 5 / 441 بعد أن أورد الحديث من طريق أبي بكر الأشناني الذي قال عنه : كان كذاباً يضع الحديث عن يحيى بن معين ، عن عبد الله بن إدريس الأودي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن =