كانوا مقلِّدين لمن يقبل المتأولين ، أو لمن لا يقبلهم ، لأنهم يستحِلُّونَ شهادة المتأولين ، وهذا عند السَّيِّد باطِلٌ قطعاً ، ولا يحِلُّ نصبُ من يستحل الحكم بالباطل القطعي ، وكلُُّ هذا مخالف لما عليه أهلُ الإسلام في جميع أقطار الدنيا ، فكان أولى بالبطلان .
الإشكال الموفي عشرين : أنَّه يلزم من هذا تحريم نصب الأئمة الذين يستحِلُّونَ قبولَ المتأولين ، وذلك لأنَّهم حكام ، ولا يجوزُ نصب مَنْ يستحِلُّ الحكم بالباطل القطعي ، ولأنَّهم يستحلون نصبَ الحكام الذين يَرَوْن قبولَ المتأولين ، وفي هذا مفسدة عظيمة وهي توليةُ مَن يَسْتَحِلُّ الحكمَ بالباطل .
الإِشكال الحادي والعشرون : أنَّه يلزم القطعُ ببطلان إمامةِ مَنْ صح عنه قبولُ المتأولين من كبار الأئمة الميامين لهذا الوجه الذي ذكرناه في الإشكال الذي قبلَ هذا ، وكُلُّ هذا في غاية النكارة ، فما أدى إليه ، فهو أنكر ، والبعد عنه أولى وأجدر .
الإشكال الثاني والعشرون : أن السَّيِّد - أيده الله - يلزمه أن يكون المؤيَّدُ بالله والفقهاء مجروحين عنده غيرَ مقبولين في الرواية ، هذا بإقراره ، ويلزمه مثلُ ذلك في حق المنصور ، والإمام يحيى بن حمزة ، والقاضي زيد ، وعبدِ الله بن زيد ، والهادي ، والقاسم وسائر الأئمة .
فإن قلت : هذه عبارة منكرة .
قلت : لا شَكَّ في ذلك ، ولكن أنكرُ منها ما أدى إليها .
فإن قلت : وأينَ كلامُ السَّيِّد الذي يلزم هذا منه ؟
قلت : هو متفرق في موضعين من رسالته .
أحدهما : قولُه ، إن الكاذب لا تُقْبَلُ روايتُه وإن كان متأولاً قياساً على
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 312
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣١٢