قال : ومنه قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ أخذ دينه عن أفواه الرِّجال ذهبَتْ به الرجالُ مِن يمين إلى شمال ، وكان مِن دينِ الله على أعظمِ زوال " تركنا العملَ به في خبر العدل لدليل ، وبقي الباقي على الأصل .
أقولُ : في الاحتجاج بهذا الحديث من الإشكالات الثلاثة عشر الذي في الحديثين الأول والثاني ، ويختص بإشكالين بعدَها أولُهما .
الرابع عشر : وذلك أن السيد ترك بعض الحديث ، وهو قوله عليه السلام : " مَنْ أخَذَ دينَه عن التفكر في آلاء الله والتدبر لسُنتي ، زالتِ الرواسي ولم يزل ، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال ، مالت به الرجالُ من يمين إلى شمال ، وكان من دين الله على أعظم زوال " .
رواه السَّيِّد أبو طالب في كتاب " الأمالي " ( 1 ) .
وهذا الحديثُ لا يدل على ما ذكره السيد لوجهين .
أحدُهما : أن في الحديث نصاً صريحاً في وروده في منْ أخذ دينه مِنْ أفواه الرِّجال على جهة التقيد لهم ، وهذا يَدُلُّ على أن المراد به ما لا يجوزُ فيه التقليدُ ، والذي لا يجوز فيه التقليد لا يُقبل من المتأول ولا من غيره ، وإنما يُؤخذ فيه بالأدله القاطعةِ والبراهين الساطعة ، فأين هذا مما نحن فيه ؟ !
الثاني : أنه قد ذكر عليه السلامُ أن المتدبر لسنته ممن ( 2 ) تزولُ
هامش
( 1 ) لم يذكر المؤلف رحمه الله سنده حتى ننظر فيه ، ولم أجده في المصادر الأخرى ويغلب على ظني أنه لا يصح .
( 2 ) ممن : ساقطة من ( ب ) .