الإِشكال الثامن : كان يجب على السَّيِّدِ بيانُ أن الأمرَ للوجوب بدليلٍ قاطع كما تقدم .
الإِشكال التاسع : أن المتأوِّلين كانوا غيرَ موجودين في ذلك الزمان ، فيكون السابق إلى الأفهام تحريمَ قبول خبرهم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد مر تحقيقه .
الإشكال العاشر والحادي عشر : أنهم كاْنوا يسمَّون مسلمين ومؤمنين في زمانه عليه السلامُ ، والمسلم والمؤمن مقبولان ، وقد مر أيضاً .
الإِشكال الثاني عشر : إن الاستدلالَ بهذه الآية لا يَصِحُّ إلا من مجتهد ، وقد جوَّزَ السيدُ أنَّه محال ، وقطع بالتعسيرِ ، فلا يَصِح أن يَصْدُرَ منه ما يجوز أنه محال .
الإشكال الثالث عشر : أنَّه قد حرَّجَ في تفسير القرآن العظيم ثم فسَّرَ هذِه الآية الكريمة بما لا يَسْبِقُ إلى فهم ، ولا يوجَدُ في كتاب من كتب التفسير المشهورة .
الإشكال الرابع عشر : إن لم يَصِح أن للمفهومِ عموماً ، لم يتِمَّ للسيد حُجَّةٌ في هذه الآية ، وإن صَح أن له عموماً ، فهو مخصوص ، لأنه لَا يَصِحُّ قبولُ مَنْ لَم يُنِبْ في مواضعَ كثيرة كما تقدَّمَ ، ونزيد ها هنا صورة ، وذلك أنَّه يَصِح قبولُ قولِ المشرك : إنَّه أناب من الشرك فلو لم يُقْبَلْ حتى يثبت أنَّه منيب بغير خبره ، لوجب أن لا تُقبل توبة التائبين ، لأنَّه لا طريق لنا إلى العلم بصدقهم ، ويلزم أن لا يكونَ العدل إلا مَنْ لم يصدُرْ عنه المعصيةُ البتة ، وقد مضى لهذا صورٌ كثيرة ، وتقدم دورُ هذا الإشكال .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 231
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٣١