تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هذا ما رواه أبو داود بإسناد صحيح في كتاب الخراج عن عثمان بن أبي العاص أنَّ وفدَ ثقيف لما قَدِمُوا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنزلهم المسجدَ لِيكون أرَقَّ لقلوبهم ، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشَرُوا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبُّوا ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " [ لكم أن ] لا تُعْشَرُوا ولا تُحْشَرُوا ولا خَيْرَ في دِينٍ لَيْسَ فيه ركوع " ( 1 ) . وروى أبو داود أيضاً عن جابر رضي الله عنه بسندٍ صحيح أيضاً فقال : حدثنا الحسنُ بنُ صباح ، حدثنا إسماعيلُ بن عبدِ الكريم ، قال : حدثني إبراهيمُ بنُ عقيل بن منبه ، عن أبيه ، عن وهب قال : سألتُ جابِرَ بنَ عبدِ الله عن شأن ثقيف إذ بايعت ، فقال : اشترطَتْ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا صَدَقَةَ عَلَيْهَا ، ولا جِهَاد ، وأنه سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلك يقول : " سَيتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إذَا أسْلَمُوا " ( 2 ) . قال الخطَّابي ( 3 ) : وُيشبه أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إنما سَمَح لهم بالجهادِ والصَّدَقةِ ، لأنهما لم يكونا وَاجِبَيْنِ في العاجل ، لأنَّ الصدقةَ إنما تجبُ بحُؤول الحَوْلِ ، والجهادُ إنما يجب بحضورِ العدو ، وأما الصلاةُ فهي واجبة في كلِّ يومٍ وليلة في أوقاتها المؤقَّتَةِ ، فلم يجز أن يشترِطَ تركها ، وقد قَدَّمنا عن جابر رضي الله عنه أنَّه سَمِعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " سَيَتَصَدَّقونَ ويُجَاهِدونَ إذَا اسْلَمُوا " .
هامش
( 1 ) هو في سنن أبي داود ( 3026 ) ، وأخرجه أحمد 4 / 218 ، والطبراني في " الكبير " ( 8372 ) ورجاله ثقاث إلا أن الحسن البصري راويه عن عثمان لم يصرح بالتحديث ، وهو مدلس ، وقد ذكر في ترجمته أنَّه لم يسمع من عثمان بن أبي العاص . فقول المصنف رحمه الله بإسناد صحيح ، فيه ما فيه . ( 2 ) هو في سنن أبي داود ( 3025 ) وسنده حسن . ( 3 ) في " معالم السنن " 3 / 34 - 35 .