الإشكال الثالث عشر : أن المتأوِّل يسَمَّى مؤمناً والمؤمن مقبول ، وقد مَرَّ تقريرُهُ أيضاً .
الإشكال الرابع عشر : أن الآية عامَّةٌ في جميع الذين ظلموا ، والاحتجاجُ بالعموم لا يَصِحُّ مع وجود المُخَصِّصِ ، وهو موجود كما سيأتي في الفصل الثاني ، ونذكر هناك مَنْ روى الإجماعَ على وجوبِ قبول أخبارهم ، وأن العملَ عَضَدَ تلك الرواية ، وذلك العملُ هو ما الناسُ عليهِ مِن القراءة في كتب المخالفين في القراءاتِ ( 1 ) والحديثِ وعلومِ العربية نحواً ولغةً ومعاني وبياناً وسائر علوم الإِسلام ، والسيِّدُ ادَّعى أن المسألة قطعية ، وكان مِن تمام هذه الدعوى أن يَدُلَّ بدليلٍ قاطع ( 2 ) على أنَّ تلك المخصصات بواطل لا يَحِلُّ التخصيصُ بها قطعاً .
الإشكال الخامس عشر : أن السيدَ استدل على أن قبولَ قولهم ركونٌ إليهم بقوله تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } [ الإسراء : 74 ] .
قال السَّيِّد - أيَّده الله - : وذلك لأنهم أرادوا أن يُصالحوه على أن لا يُعْشَرُوا ولا يُحْشَرُوا ، القصةَ . فَهَمَّ أن يُساعِدَهم إلى قبول قولهم ، فنزلت ، هذا لفظه ، أيَّده الله .
فأقول : الاستدلالُ بهذا على أن قبولَ المتأوِّل المتدين المظنون صدقه يُسَمَّى ركوناً لا يَصِحُّ ، وذلك لأنَّه قياس ، واللغة لا تثبُتُ بالقياس ، فإن كان السَّيِّد يرى ثبوتَها بالقياس كما هو رأي بعضِ العلماء ، فعليه أن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : القرآن .
( 2 ) في ( ب ) : الدليل القاطع .