عن الكذب ، والنَّكْثِ والتَّعفف عما يثْلِمُ العِرضَ ، وَيَجُرُّ أُحْدُوثَةَ السوء ( 1 ) .
فهذا تصريح بتفسير الفاسقين بمن لا يتفادى عن الكذب والنَّكث ، وبأنَّهم أهلُ الخلاعة الذين لا مروءة لهم ولا حياء ، وهؤلاء مردودون بالإجماع ، وإن لم يكن لهم معصيةٌ إلا مجرد الخلاعةِ وقلة الحياء ، ولهذا عَدَّ العلماء كثيراً من المباحات التي لا يفعلُها إلا الخلعاءُ من الجرح في العدالة وإن لم يكن فاعلُها يستحقُّ العقاب ، لما كانت دالة في العادة على أن فاعلها يجترىءُ على الكَذِبِ والمعاصي .
وقال المؤيَّدُ بالله في " الزيادات " - وقد ذكر قولَ الهادي عليه السلام : مَنْ نكَثَ بَيْعةَ إمَامِهِ طُرِحَتْ شهَادَتُه - نقول : مَنْ أنكر إمامته لأجل الفسوق والتهتك لا لأجل النظر في أمره ، والتفكر في أحواله .
وقال المؤيَّد بالله مرةً : لعله - يعني الهادي عليه السلام - قال ذلك اجتهاداً ، ولكنه يضعفُ عندي إذا كان مستقيمَ الطريقة في سائر أحواله ، فإن عُرِفَ منه الفسوقُ بما يقوله ، فإني لا أقبلها . انتهي كلامُه عليه السلام .
وهو ظاهرٌ في أنَّه أراد بالفسوقِ تَعَمُّدَ المعصية ، وإلا فالنَّاكث لبيعة إمامِ الحق فاسقٌ في العرف المتأخر ، سواء كان متأولاً أو متعمداً .
وقال عبدُ الصمد في تفسير هذه الآية : وسمَّى الله الوليدَ فاسقاً ، لكذبه الذي وَقَعَ به الإغراء .
وقال القرطبي في هذه الآية في تفسيره : وسُمِّي الوَلِيدُ فاسقاً ، أي
هامش
( 1 ) " الكشاف " 2 / 176 .