قال : إن الذين لم يكفروا لو كفروا ، لما قبلُوا من كفروه ، وهذا ليس بدعوى للإجماعِ البتة ، بل هذا دعوى على أهلِ الإجماع ، وفرْقٌ بَينَ دعوى إجماع الأمة ، وبينَ دعوى الإجماع على الأمة ، فإن ابن الحاجب لو نص على هذا مَا صَدَقَ ولا صُدِّقَ ، لأن هذا من قبيل علم الغيب فمن أينَ له أن الذين لم يُكفِّروا المتأولين لو كفَّروهم ، لردوا روايتَهم ، وما أمِنه أنهم يكفرونهم مع أنهم يقبلونهم ، كما قد قال بذلك الشيخُ أبو الحسين وغيرُه .
فبان بهذا أن السَّيِّد ما أصاب بنسبته لدعوى الإجماع إلى ابن الحاجب .
الإشكال الخامسُ : من أين حَصل للسيد أيده الله إسناد صحيح إِلى ابن الحاجب ، ولعل إسناد كِتاب ( 1 ) البخاري إليه أسهل مِن إسناد هذه الإجماعات التي رواها السيدُ إلى أربابها لِشدة العناية بسماع البخاري ، فما بال السَّيِّد شَدَّدَ علينا في ذلك ، ثم رخَّصَ لنفسه .
الإشكال السادس : مثل العاشر المقدم .
الإشكال السابع : مثل الإشكال الواردِ على ابن الصلاح ، وقد مر تقريره .
قال : ومن روى الإجماع قُبِلتْ روايته ، لأنها مثبتة ، وتشهد بخلاف الأصلِ ، فتكون أرجحَ .
أقول : لما فرغ السيدُ من دعوى الإجماع ، وهو مقر بأن الخلاف مشهور في هذه المسألة ، رأى ذلك متعارضاً ، فأراد أن يُزيلَ التَعَارُضَ بترجيح رواية الإجماع على رواية الخلاف ، ويرد على كلامه إشكالات :
الإشكال الأول : قال : ومن روى الإجماعَ ، قُبِلَتْ روايتُهُ ، لأنها
هامش
( 1 ) لفظ " كتاب " ساقط من ( ج ) .