تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والملك يقبل شفاعتهم تارة لحاجته إليهم ، وتارة لجزاء إحسانهم ، ومكافأتهم حتى أنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لذلك ، فإنه محتاج إلى الزوجة والولد حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك ، ويقبل شفاعة مملوكه فإنه إذا لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه ( 1 ) ، ويقبل شفاعة أخيه مخافة أن يسعى في ضرره ، وشفاعة العباد بعضهم عند بعض كلها من هذا الجنس فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلاّ لرغبة أو لرهبة ( 2 ) . والله تعالى لا يرجو أحداً ، ولا يخافه ، ولا يحتاج إلى أحد بل هو الغني سبحانه عما سواه ، وكل ما سواه فقير إليه ، والمشركون يتخذون شفعاء من جنس ما يعهدونه من الشفاعة عند المخلوق ، قال تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ - إلى قوله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس - 18 ] ، وقال تعالى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً , أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } [ الإسراء - 56 - 57 ] فأخبر سبحانه أن ما يدعى من دونه لا يملك كشف الضر ولا تحويله ، وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ، ويتقربون إليه . فقد نفى سبحانه ما أثبتوه من توسط الملائكة والأنبياء . وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله هدايته ( 3 ) , وأما من أراد الله فتنته فلا حيلة فيه { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً } [ الكهف - 17 ] .
هامش
( 1 ) في " ب " " الآن لا يعطيه " وهو خطأ ظاهر . ( 2 ) في " ب " " للرغبة أو لرهبة " . ( 3 ) في " أ " " لمن هداه الله " .