ليتني مت قبل هنيئتي، ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا ومنك حاميا، ويلاي في كل شارق! ويلاي في كل غارب! مات العمد، ووهن العضد شكواي إلى أبي! وعدواي إلى ربي! اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا، وأشد بأسا وتنكيلا».
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا ويل لك بل الويل لشانئك[244] ثم نهنهي عن وجدك[245] يا ابنة الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيتُ عن ديني، ولا أخطأت مقدوري[246] فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك أفضل مما قطع عنك، فاحتسبي الله.فقالت: حسبي الله وأمسكت».
2 ) خطابها لنساء المهاجرين والأنصار
قال سويد بن غفلة: لما مرضت فاطمة عليها السلام ، المرضة التي توفيت فيها دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعُدْنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله؟ فحمدت الله، وصلت على أبيها، ثم قالت:
«أصبحت والله: عائفة لدنياكن، قالية[247] لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم[248] وسئمتهم بعد أن سبرتهم[249] فقبحا لفلول الحد، واللعب بعد الجد، وقرع الصفات وصدع القناة، وختل الآراء وزلل الأهواء، {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وحملتهم اوقتها[250]وشنت عليهم غاراتها فجدعا، وعقرا وبعدا، للقوم الظالمين.
ويحهم أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطبين[251] بأمور الدنيا والدين؟! {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين}!
هامش
244 مبغضك.
245 خففي غضبك وحزنك.
246 ما تركت ما دخل تحت قدرتي أي لست قادرا على الانتصاف لك لما أوصاني به الرسول.
247 مبغضة
248 لفظتهم: رميت بهم وطرحتهم بعد أن عجمتهم: أي بعد أن اختبرتهم وامتحنتهم
249 مللتهم بعد أن امتحنتهم
250 ثقلها
251 الفطن الحاذق