* ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ » ) * « 1 » .
الرابع : رجحان قراءة سورتي : الجمعة والمنافقين في صلاتها ، للاشتمال على تلك النكات المارّة .
وللاعتناء بالصلاة الَّتي هي عمود الدين قال تعالى في حقّ المنافقين * ( « وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » ) * « 2 » يعني : أنّ هؤلاء لا يعبدون اللَّه أصلا ، سواء في ذلك الصلاة وما عداها : كالصوم والحجّ و . ، وقد اكتفي في ذلك كلَّه بعدم نشاطهم في الصلاة ، وهكذا قيل في السكران ، لقوله تعالى * ( « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » ) * « 3 » ، وحيث إنّ الساهي الذي يستحقّ الويل بمنزلة السكران الذي لا يدري ما يأتي ، فهو أيضا منهي عن قرب الصلاة ؛ لأنّها كالقرآن ، لا يمسّها إلَّا الطاهر عن درن الذهول ، وغسلين النسيان ، ورين الرياء ونحو ذلك .
وللاهتمام بأمر الصلاة اختصّ ذكرها في عبادة ما سوى اللَّه إيّاه ، حيث قال تعالى * ( « أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ يُسَبِّحُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ وَا للهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ » ) * « 4 » . وهكذا رزق زكريا التبشير بميلاد يحيى في الصلاة ، كما قال تعالى * ( « فَنادَتْه ُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ ا للهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى » ) * « 5 » . ومن هذا القبيل الدالّ على الاهتمام بالصلاة وحالها : هو ما ورد في شأن زكاة أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو راكع ؛ لأنّ أصل الزكاة وإن كان أمرا قربيّا قرينا للصلاة في غير موضع من القرآن إلَّا أنّ اقترانها بها - أي :
بالصلاة - لعلَّه قد أوجب فضلا زائدا باعثا لنزول آية الولاية ، حيث قال تعالى :
* ( « إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ) * « 6 » .
هامش
« 1 » المنافقون : 9 .
« 2 » النساء : 142 .
« 3 » النساء : 43 .
« 4 » النور : 41 .
« 5 » آل عمران : 39 .
« 6 » المائدة : 55 .