تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقد يكون العطاء وكثرته في المال، وقد يكون في العلم وهكذا، وقد رأينا في حياة الإمام الجواد أنه بدأ بالعطاء المالي السخي منذ كان صغيرًا من حيث العمر، وقد تربى على هذا الأساس، بالرغم من أن من كانوا يحيطون به يحاولون أن يمنعوه عن ذلك المقدار من السخاء والعطاء، ومن المعتاد أن تعلق الإنسان صغير السن بالمال وإحساسه بالتملك يكون عاليًا، لكننا وجدنا في حياة الإمام الجواد غير ذلك، لا سيما وأبوه الرضا يحثه ويحرضه على الجود والسخاء وأن لا يلتفت إلى ما كان يعمله المرافقون من وسائل وطرق لكي (يوفروا!) على ابن الرضا عطاياه، ويحرموا منها أرحامه والمحتاجين من غيرهم. «فعن ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوَالِيَ إِذَا رَكِبْتَ أَخْرَجُوكَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بُخْلٍ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَنَالَ مِنْكَ أَحَدٌ خَيْراً وأَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَا يَكُنْ مَدْخَلُكَ ومَخْرَجُكَ إِلَّا مِنَ الْبَابِ الْكَبِيرِ فَإِذَا رَكِبْتَ فَلْيَكُنْ مَعَكَ ذَهَبٌ وفِضَّةٌ ثُمَّ لَا يَسْأَلُكَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَيْتَه ومَنْ سَأَلَكَ مِنْ عُمُومَتِكَ أَنْ تَبَرَّه فَلَا تُعْطِه أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِينَاراً والْكَثِيرُ إِلَيْكَ ومَنْ سَأَلَكَ مِنْ عَمَّاتِكَ فَلَا تُعْطِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وعِشْرِينَ دِينَاراً والْكَثِيرُ إِلَيْكَ إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَكَ اللَّه فَأَنْفِقْ ولَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْتَاراً»[182]
هامش
182 الكليني: الكافي (مُشَكَّل)٤/٤٣
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد — صفحة 77 | فوزي آل سيف